اقتصاد

أزمة مضيق هرمز: عجز نفطي عالمي وتأثيره على الأسعار

أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن سوق النفط العالمي يواجه عجزاً خطيراً يتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً، وذلك على خلفية التوترات المتصاعدة والنزاع الدائر حول مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، أوضح بيسنت أن الجهود العسكرية الأمريكية لإعادة فتح الممر المائي قد تساهم بشكل كبير في تخفيف أزمة نقص المعروض، مشيراً إلى أن ما بين 150 و200 ناقلة نفط خام جاهزة لمغادرة المنطقة فور استئناف حركة الملاحة.

وأضاف بيسنت أن “السوق ستكون مشبعة بالإمدادات، والمساعدات في طريقها اليوم”، موضحاً أن كل ناقلة نفط خام تعبر المضيق تحمل ما يقارب مليوني برميل، مما يعني أن إعادة فتح الممر ستضخ كميات هائلة من النفط في الأسواق العالمية وتساهم في استقرار الأسعار.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز

يأتي هذا التصعيد في منطقة تعد العصب الرئيسي لسوق الطاقة. فمضيق هرمز، الذي يفصل بين الخليج العربي وخليج عمان، يُعتبر أهم ممر مائي للنفط في العالم، حيث يمر عبره حوالي 20-21% من إجمالي استهلاك النفط العالمي، أي ما يعادل ثلث النفط المنقول بحراً على مستوى العالم. وتعتمد كبرى الاقتصادات العالمية، مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية ودول الاتحاد الأوروبي، بشكل كبير على التدفق المستمر للنفط والغاز الطبيعي المسال عبر هذا المضيق.

خلفية تاريخية من التوترات

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها المضيق توترات جيوسياسية. فمنذ عقود، ظل المضيق نقطة ساخنة في العلاقات الدولية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران. وقد هددت إيران مراراً بإغلاق المضيق رداً على العقوبات الاقتصادية أو أي عمل عسكري محتمل ضدها، مستخدمةً إياه كورقة ضغط استراتيجية. وتعمل البحرية الأمريكية، وتحديداً الأسطول الخامس المتمركز في البحرين، على ضمان حرية الملاحة في هذه المياه الدولية الحيوية، مما يجعل المنطقة في حالة تأهب دائم.

تداعيات اقتصادية عالمية وإقليمية

إن أي إغلاق جزئي أو كلي لمضيق هرمز له تداعيات فورية ومدمرة على الاقتصاد العالمي. يؤدي ذلك إلى ارتفاع فوري وحاد في أسعار النفط، مما يزيد من تكاليف الطاقة والنقل، ويغذي التضخم في جميع أنحاء العالم. وعلى الصعيد الإقليمي، فإن دولاً مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والعراق تعتمد بشكل شبه كلي على هذا الممر لتصدير نفطها وغازها، وأي تعطيل لحركة الملاحة يهدد اقتصاداتها بشكل مباشر.

وفي إشارة إلى الضغوط الاقتصادية على طهران، ذكر بيسنت أن “إيران تحاول القضاء على حرية الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، والولايات المتحدة تعمل على فتحه”. وأضاف: “فرضنا حصاراً على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها، واقتصادهم بات في حالة انهيار تام، ولن يتسامح جنودهم مع عدم تقاضيهم الرواتب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى