
الشورى السعودي يوصي ببرامج بكالوريوس رقمية مجانية
خطوة استراتيجية نحو مستقبل التعليم الرقمي
في جلسة هامة عقدها مجلس الشورى السعودي، برزت توصية محورية قد ترسم ملامح جديدة لقطاع التعليم العالي في المملكة، حيث اقترح المجلس إطلاق برامج بكالوريوس رقمية مجانية في تخصصات نوعية مثل الشريعة واللغة العربية، وذلك بالشراكة مع الجامعات السعودية المرموقة. تأتي هذه الخطوة ضمن مناقشة التقرير السنوي للمركز الوطني للتعليم الإلكتروني، وتعكس توجهاً استراتيجياً لتعزيز فرص التعلم مدى الحياة وتوسيع قاعدة المستفيدين من التعليم الجامعي.
السياق العام: التحول الرقمي ورؤية 2030
تندرج هذه التوصية في إطار التحول الوطني الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية، والذي تعد رؤية 2030 محركه الأساسي. تهدف الرؤية إلى بناء اقتصاد مزدهر ومتنوع يعتمد على المعرفة والابتكار، ويعتبر تطوير رأس المال البشري أحد أهم ركائزها. وقد شهد قطاع التعليم في السنوات الأخيرة قفزات نوعية في تبني التقنية، تسارعت وتيرتها بشكل كبير بعد جائحة كورونا التي أثبتت أهمية وفعالية منصات التعليم عن بعد، مثل منصة “مدرستي” التي خدمت ملايين الطلاب. ويأتي مقترح البرامج الرقمية المجانية ليتوج هذه الجهود، ناقلاً التعليم الإلكتروني من كونه خياراً بديلاً إلى مكون أساسي ومتكامل في المنظومة التعليمية.
أهمية المبادرة وتأثيرها المتوقع
يحمل هذا المقترح في طياته أبعاداً تأثيرية متعددة على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى المستوى المحلي، سيساهم إقرار مثل هذه البرامج في تحقيق ديمقراطية التعليم، وإتاحة الفرصة لشرائح أوسع من المجتمع للحصول على مؤهل جامعي، خاصة الموظفين وسكان المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية، ومن تحول ظروفهم دون الانتظام في التعليم التقليدي. كما أنها تدعم مهارات التعلم الذاتي والتكيف مع المتطلبات الرقمية لسوق العمل الحديث.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تقديم برامج مجانية في تخصصات مثل اللغة العربية والشريعة يعزز من مكانة المملكة كمرجعية ثقافية وحضارية في العالمين العربي والإسلامي. يمكن لهذه المبادرة أن تستقطب الدارسين من مختلف أنحاء العالم، مما يخدم أهداف الدبلوماسية الثقافية والتعليمية للمملكة، ويساهم في نشر اللغة العربية والعلوم الإسلامية باستخدام أحدث الوسائل التقنية.
قرارات أخرى في جلسة الشورى
لم تقتصر جلسة المجلس، التي عقدت برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، على هذا المقترح فقط، بل ناقشت مجموعة من التقارير السنوية لجهات حكومية مختلفة. ومن أبرز ما تم تناوله، دعوة وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات إلى رفع نسبة المحتوى المحلي في القطاع الرقمي، ودعم استخدام الطاقة المتجددة في بناء مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي. كما طالب المجلس هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة بدراسة الاحتياجات التدريبية لهذه الفئة الغالية وتمكينهم من الحصول على وظائف مناسبة لقدراتهم، مما يعكس النظرة الشاملة للمجلس في دفع عجلة التنمية المستدامة في كافة القطاعات.


