
طريق مكة في المغرب: كيف تسرّع “سدايا” إجراءات الحجاج؟
“سدايا” تسرّع إجراءات الحجاج المغاربة عبر مبادرة “طريق مكة”
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتسخير أحدث التقنيات لخدمة ضيوف الرحمن، تشهد صالة مبادرة “طريق مكة” في مطار سلا الدولي بالعاصمة المغربية الرباط، تطبيقًا مكثفًا للحلول الرقمية المتقدمة التي طورتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”. تهدف هذه الجهود إلى تسهيل وتبسيط إجراءات سفر الحجاج المغاربة، وتحويل رحلتهم الإيمانية إلى تجربة سلسة وميسرة منذ لحظة مغادرتهم بلادهم.
ما هي مبادرة طريق مكة؟ خلفية وسياق
تُعد مبادرة “طريق مكة” إحدى المبادرات الرائدة لوزارة الداخلية السعودية ضمن “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، الذي يمثل أحد أهم برامج رؤية السعودية 2030. أُطلقت المبادرة لأول مرة في عام 2017م (1438هـ) بهدف إنهاء إجراءات دخول الحجاج إلى المملكة من مطارات بلدانهم، مما يجنبهم الانتظار الطويل عند الوصول إلى مطاري الملك عبد العزيز الدولي بجدة والأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة. بدأت المبادرة في عدد محدود من الدول ثم توسعت تدريجيًا لتشمل هذا العام سبع دول هي: المغرب، إندونيسيا، ماليزيا، باكستان، بنغلاديش، تركيا، وكوت ديفوار.
دور التقنية والذكاء الاصطناعي في خدمة الحجاج
يعمل فريق “سدايا” المتخصص في مطار سلا على إنجاز إجراءات الحجاج ضمن مسار رقمي متكامل يبدأ بالتحقق من البيانات وأخذ الخصائص الحيوية (البصمات وصورة الوجه)، ثم إصدار تصاريح الحج إلكترونيًا في وقت قياسي لا يتجاوز بضع ثوانٍ. يتم ذلك عبر أنظمة تقنية مؤتمتة ومترابطة مع كافة الجهات الحكومية المشاركة، مما يضمن دقة البيانات وأمنها. هذه العملية لا تقتصر على الجوازات فقط، بل تشمل ترميز وفرز أمتعة الحجاج لتُنقل مباشرة إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة فور وصولهم.
الأهمية والتأثير المتوقع للمبادرة
على المستوى المحلي بالنسبة للحجاج المغاربة، تُحدث المبادرة نقلة نوعية في تجربتهم، حيث تُلغي فترات الانتظار الطويلة وتخفف عنهم عناء الإجراءات الروتينية بعد رحلة طيران طويلة. أما على الصعيد الإقليمي، فتعزز المبادرة أواصر التعاون بين المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية، وتبرز نموذجًا ناجحًا للتنسيق الحكومي الدولي. دوليًا، تقدم السعودية من خلال “طريق مكة” مثالًا رائدًا في كيفية إدارة الحشود والتجمعات البشرية الضخمة بكفاءة وفعالية، مستفيدة من قوة البيانات والذكاء الاصطناعي لرفع جودة الخدمات المقدمة لملايين المسلمين حول العالم.
تكامل جهود منظومة حكومية متكاملة
يُذكر أن نجاح مبادرة “طريق مكة” يعتمد على تضافر جهود عدة جهات حكومية سعودية تعمل كمنظومة واحدة. فوزارة الداخلية تنفذ المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، الصحة، الحج والعمرة، والإعلام، بالإضافة إلى الهيئة العامة للطيران المدني، هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن. وقد بلغ عدد المستفيدين من المبادرة منذ إطلاقها وحتى موسم حج العام الماضي أكثر من 1.25 مليون حاج وحاجة، مما يؤكد نجاحها وفعاليتها.



