أفغانستان وطاجيكستان: تحقيق في اشتباك حدودي وتوتر متصاعد

أعلنت سلطات حركة طالبان في أفغانستان، يوم السبت، عن بدء تعاون أمني ودبلوماسي مع طاجيكستان المجاورة لإجراء تحقيق شامل في ملابسات اشتباك حدودي وقع يوم الخميس الماضي، وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص، في حادثة تسلط الضوء على التحديات الأمنية المستمرة في منطقة آسيا الوسطى.
تفاصيل الحادث والتحركات الدبلوماسية
وفقاً للتقارير الرسمية، أسفر الاشتباك عن مقتل حارسي حدود طاجيكيين وثلاثة مسلحين حاولوا التسلل عبر الحدود. وأكدت لجنة الأمن القومي الطاجيكستانية في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية "خوفار" أن العناصر الثلاثة ينتمون لـ "منظمة إرهابية" وعبروا الحدود "بشكل غير قانوني" في ولاية خاتلون المتاخمة للأراضي الأفغانية، حيث تم "تحييدهم" بعد تبادل لإطلاق النار.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الأفغاني بالوكالة، أمير خان متقي، خلال فعالية في كابول قائلاً: "بدأنا تحقيقات جادة في الحوادث الأخيرة على الأراضي الطاجيكستانية". وأشار متقي إلى أنه أجرى اتصالاً مع نظيره الطاجيكستاني للعمل سوياً لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، محذراً من أن "بعض الجهات الخبيثة تسعى لتدمير العلاقات بين البلدين الجارين"، دون أن يسمي تلك الجهات بشكل صريح.
خلفيات التوتر والعلاقات المعقدة
تأتي هذه الحادثة في سياق جيوسياسي معقد، حيث تشترك طاجيكستان مع أفغانستان في حدود جبلية وعرة يناهز طولها 1350 كيلومتراً، لطالما شكلت تحدياً أمنياً كبيراً بسبب صعوبة مراقبتها ونشاط جماعات التهريب والمسلحين عبرها. ومنذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، اتسمت العلاقات بين كابول ودوشنبه بالتوتر والفتور.
وعلى عكس دول آسيا الوسطى الأخرى التي سعت لفتح قنوات اتصال براغماتية مع طالبان، اتخذ الرئيس الطاجيكستاني إمام علي رحمن، الذي يحكم البلاد منذ عام 1992، موقفاً متشدداً وناقداً للحركة بشكل علني. ويطالب رحمن باستمرار بضرورة تشكيل حكومة شاملة في أفغانستان تضمن حقوق الأقليات، لا سيما العرقية الطاجيكية التي تشكل نحو ربع سكان أفغانستان (حوالي عشرة ملايين نسمة)، مما يجعل دوشنبه حساسة للغاية تجاه أي تطورات سياسية أو أمنية في الجارة الجنوبية.
المخاطر الأمنية الإقليمية
لا يعد هذا الحادث معزولاً، بل يعكس مخاوف أمنية متزايدة في المنطقة. فقد شهدت الأشهر الأخيرة مناوشات حدودية متقطعة نادراً ما يتم الإعلان عنها رسمياً، إلا أن وسائل إعلام محلية رصدت اجتماعات أمنية بين الجانبين لمحاولة احتواء الموقف. وتخشى دول الجوار وروسيا من احتمالية تسلل عناصر متطرفة من تنظيمات مثل "داعش-خراسان" أو جماعات أخرى عبر الحدود الأفغانية.
وفي سياق متصل بالمخاطر الأمنية، أشارت السلطات الطاجيكية سابقاً إلى مقتل خمسة مواطنين صينيين وإصابة آخرين في هجومين منفصلين وقعا أواخر نوفمبر ومطلع ديسمبر الماضي على طول المنطقة الحدودية، مما يستدعي رفع مستوى التأهب والتعاون الأمني لضمان استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو فوضى قد تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.



