التعليم: منع الاختبارات الشفهية قبل النهائيات واعتماد التقويم المستمر
في خطوة إصلاحية تهدف إلى إعادة هيكلة العملية التقويمية في المدارس، أنهت وزارة التعليم بشكل جذري أزمة تكدس الاختبارات الشفهية والتطبيقات العملية التي كانت تشكل عبئاً ثقيلاً على الطلبة وأسرهم قبيل الاختبارات النهائية. وقد اعتمدت الوزارة منهجية تنظيمية جديدة تفرض تنفيذ هذه التقييمات فور انتهاء كل وحدة دراسية، مع احتساب درجاتها بنظام التجميع التراكمي والرصد الإلكتروني الفوري.
تفاصيل التنظيم الجديد وآلية التطبيق
ألزمت الضوابط الجديدة كافة المدارس بتنفيذ التقويمات الشفهية والتحريرية القصيرة بشكل مستمر ومتزامن مع سير الدروس، مما يقطع الطريق أمام ممارسات ترحيل هذه الأعمال إلى نهاية الفصل الدراسي. واشترطت الوزارة رصد الدرجات في النظام المركزي مرتين على الأقل خلال الفترة الدراسية الواحدة لضمان العدالة والشفافية. كما وضعت الوزارة خطاً أحمر زمنياً يُلزم المعلمين بإنهاء كافة أعمال التقويم المتنوعة قبل موعد الاختبارات النهائية بأسبوعين كاملين.
توزيع الدرجات: 60% للأعمال الفصلية
استناداً إلى دليل توزيع درجات المواد الدراسية للعام 2025م، بات بإمكان الطالب حسم 60% من درجته الكلية قبل دخول قاعة الاختبار النهائي. حيث خُصصت 40 درجة للمهام الأدائية والمشاركة، و20 درجة للتقويمات المستمرة، مما يحول الاختبار النهائي (40 درجة) إلى عنصر مكمل وليس مصيراً وحيداً يحدد مستقبل الطالب، وهو ما يعزز من فرص النجاح ويقلل من رهبة الامتحانات.
التحول نحو التقويم التكويني
تأتي هذه الخطوة في سياق تحول استراتيجي في فلسفة التعليم بالمملكة، حيث يتم الانتقال من التركيز على "التقويم الختامي" الذي يقيس الحفظ والاسترجاع في نهاية المطاف، إلى "التقويم التكويني" المستمر. هذا النوع من التقويم يعتبر أداة قياس آنية ترتبط بمخرجات التعلم الفعلية لكل وحدة دراسية، مما يمنح الطالب فرصة للتحسين والمعالجة الفورية لنقاط الضعف بدلاً من اكتشافها بعد فوات الأوان في نهاية العام.
الأثر النفسي والاجتماعي للقرار
من المتوقع أن يُحدث هذا القرار أثراً إيجابياً ملموساً على الاستقرار الأسري والنفسي للطلاب. فلطالما عانت الأسر من "حالة الطوارئ" التي تُعلن في المنازل خلال الأسابيع الأخيرة من الفصل الدراسي بسبب تراكم الاختبارات الشفهية والعملية مع المذاكرة للنهائيات. هذا التنظيم الجديد يهدف إلى تمكين الطالب من التفرغ الذهني للاختبارات التحريرية الختامية، ومنع الضغط النفسي الناتج عن تراكم المهام، مما يؤسس لبيئة تعليمية أكثر توازناً وصحة نفسية.
سياق تطوير التعليم ورؤية المملكة
ينسجم هذا التوجه مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يسعى لرفع جودة مخرجات التعليم. فالتركيز على المهارات الأدائية والتطبيقات العملية طوال العام الدراسي يضمن اكتساب الطالب للمهارات الحقيقية وليس مجرد حفظ المعلومات، مما يساهم في إعداد جيل يمتلك كفاءات تتوافق مع متطلبات العصر وسوق العمل المتجدد.



