اشتراطات المخابز الجديدة في السعودية: واجهات زجاجية ومعايير صارمة

في خطوة تنظيمية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع الأغذية والتجزئة، اعتمدت وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية اللائحة المحدثة لاشتراطات المخابز ومحلات الحلويات. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية شاملة لرفع معايير السلامة الغذائية وتحسين المشهد الحضري في المدن السعودية، حيث منحت الوزارة المنشآت القائمة مهلة تصحيحية تمتد لـ 18 شهراً من تاريخ نشر القرار لتوفيق أوضاعها بما يتلاءم مع المعايير الجديدة.
سياق التطوير ورؤية المملكة 2030
لا يمكن قراءة هذه الاشتراطات بمعزل عن السياق العام للتحولات التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030، وتحديداً برنامج “جودة الحياة”. فمنذ سنوات، تعمل الجهات المعنية على مكافحة ما يُعرف بـ “التشوه البصري”، وتعتبر واجهات المحلات التجارية والمخابز جزءاً أساسياً من هوية الشارع السعودي. تهدف هذه اللوائح إلى توحيد الطابع العمراني وضمان أن تكون الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين وفق أعلى المعايير العالمية، مما يعزز من جاذبية المدن السعودية كبيئة صديقة للعيش والاستثمار.
تفاصيل المعايير المكانية والواجهات
أوضحت اللائحة الجديدة تفاصيل دقيقة تتعلق بالمساحات والواجهات، حيث ألغت ما يتعارض معها من قرارات سابقة. ومن أبرز ما جاء فيها:
- المساحات: تحديد الحد الأدنى لمساحة المخابز النصف آلية بـ 150 متراً مربعاً (أو حسب الترخيص)، و24 متراً مربعاً للأكشاك في المجمعات التجارية، و10 أمتار مربعة للأكشاك المستقلة.
- الواجهات الزجاجية: إلزامية تركيب واجهات من زجاج “سيكوريت” بسماكة لا تقل عن 12 ملم، مما يتيح رؤية واضحة ويعزز الشفافية والنظافة.
- منع التشوه البصري: حظر تركيب التمديدات الكهربائية، أو وحدات التكييف الخارجية، أو الأنابيب على واجهة المبنى بشكل ظاهر، لضمان مظهر حضاري لائق.
اشتراطات السلامة الغذائية والبيئية
لم تقتصر اللائحة على الشكل الخارجي، بل غاصت في تفاصيل التشغيل الداخلي لضمان صحة المستهلك، حيث فرضت:
- التحكم الحراري: وجوب ألا تزيد درجة الحرارة داخل المنشأة عن 25 درجة مئوية، مع توفير أجهزة قياس للرطوبة والحرارة، وتغطية فتحات التهوية بشبك معدني لمنع دخول الآفات.
- أدوات التحضير: حظر استخدام الألواح أو السكاكين الخشبية في تقطيع اللحوم والدواجن لمنع تراكم البكتيريا، واستبدالها بمواد سهلة التنظيف والتعقيم.
- فصل المرافق: ضرورة فصل مناطق التحضير عن دورات المياه بشكل تام، وتوفير مغاسل أيدي تعمل بآلية غير يدوية (حساسات أو دواسات قدم).
الشفافية وحقوق المستهلك
تعزيزاً لحق المستهلك في المعرفة، ألزمت الاشتراطات المخابز بعرض السعرات الحرارية لجميع المنتجات، والإفصاح عن مسببات الحساسية الـ 14 المعتمدة دولياً في قوائم الطعام. كما شددت على توفير وسائل الدفع الإلكتروني ووضع رمز الاستجابة السريع (QR Code) الذي يتيح للمراقبين والمستفيدين الاطلاع على بيانات الترخيص النظامية.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
من المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في غربلة السوق، حيث ستضطر المنشآت غير الملتزمة بالمعايير الصحية إلى تحسين أوضاعها أو الخروج من السوق، مما يفسح المجال للمستثمرين الجادين والشركات التي تهتم بالجودة. على الصعيد الصحي، ستؤدي هذه الإجراءات الصارمة في التبريد والتعقيم إلى تقليل حوادث التسمم الغذائي بشكل ملحوظ. أما حضارياً، فستكتسي الشوارع التجارية طابعاً أكثر حداثة وتنظيماً، مما يدعم الحركة التجارية والسياحية في المدن السعودية.



