أخبار العالم

فيروس هانتا: هل هو جائحة جديدة؟ الصحة العالمية توضح الحقيقة

تصريحات مطمئنة من منظمة الصحة العالمية

في ظل حالة القلق التي تسود العالم بعد تجربة جائحة كورونا، سارع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى تبديد المخاوف بشأن تفشي فيروس “هانتا”، مؤكدًا أن الوضع الحالي لا يشبه على الإطلاق بدايات جائحة كوفيد-19. وأوضح غيبريسوس في مؤتمر صحفي بمقر المنظمة في جنيف، أن الخطر على بقية دول العالم منخفض في الوقت الراهن، وأن المنظمة لا ترى أي تشابه مع حالة الطوارئ التي شهدها العالم في بداية أزمة كورونا، مشددًا على عدم وجود حاجة حالية للدعوة إلى اجتماع طارئ للجنة الطوارئ الدولية.

جاءت هذه التصريحات ردًا على حالة الذعر الصحي الدولي التي أثارتها سفينة الرحلات السياحية “إم في هونديوس”، بعد الإبلاغ عن وفاة ثلاثة ركاب يُشتبه في إصابتهم بفيروس هانتا. وأشار غيبريسوس إلى أن المنظمة تتابع الوضع عن كثب، وقد تم عقد اجتماعات تنسيقية لبحث الإجراءات اللازمة، مؤكدًا أن فرقًا طبية، بما في ذلك موظفون من المنظمة، قد صعدت إلى متن السفينة لتقييم الوضع وتقديم الدعم اللازم ومتابعة حالة المخالطين.

ما هو فيروس هانتا؟ السياق التاريخي والعلمي

فيروس هانتا ليس فيروسًا جديدًا، بل هو عائلة من الفيروسات المعروفة منذ عقود، تنتقل بشكل أساسي عن طريق القوارض مثل الفئران والجرذان. تحدث العدوى لدى البشر عادةً عند استنشاق جزيئات الهواء الملوثة ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة. يسبب الفيروس مرضين رئيسيين: متلازمة فيروس هانتا الرئوية (HPS) التي تنتشر في الأمريكتين، والحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية (HFRS) الشائعة في أوروبا وآسيا. وتعتبر العدوى البشرية نادرة نسبيًا، وغالبًا ما ترتبط بالأنشطة التي تزيد من احتمالية التعرض للقوارض في المناطق الريفية.

أما السلالة التي أثارت القلق في الحادثة الأخيرة، والمعروفة باسم “فيروس الأنديز”، فهي استثناء نادر، حيث أنها السلالة الوحيدة من فيروسات هانتا التي ثبت أنها قادرة على الانتقال من إنسان إلى آخر عبر الاتصال الوثيق. ورغم هذه الخاصية، يظل انتقالها بين البشر محدودًا وغير فعال مقارنة بالفيروسات التنفسية سريعة الانتشار مثل فيروس كورونا.

الأهمية والتأثير المتوقع: لماذا لا داعي للذعر العالمي؟

تكمن أهمية الحدث في كونه تذكيرًا بضرورة اليقظة المستمرة للأمراض حيوانية المصدر. على المستوى المحلي، تتركز الجهود على احتواء التفشي على متن السفينة، وتأمين الرعاية الطبية للمصابين، وتتبع المخالطين لمنع أي انتشار محتمل. وقد أشار مدير الصحة العالمية إلى وجود بعض الارتباك في التعامل الأولي مع إجلاء المرضى، لكنه أكد أن الإجراءات التصحيحية قد اتُخذت بسرعة.

أما على الصعيد الدولي، فإن التأثير الأكبر هو نفسي وإعلامي. ففي عالم ما بعد كوفيد-19، أصبحت أي أخبار عن فيروس قاتل تثير قلقًا واسعًا. وهنا يأتي دور منظمة الصحة العالمية في تقديم معلومات دقيقة وشفافة لمنع انتشار الشائعات والأخبار المضللة. الفارق الجوهري بين هانتا وكورونا يكمن في آلية الانتشار؛ فبينما ينتشر كورونا بسهولة عبر الرذاذ التنفسي، يتطلب انتقال هانتا (حتى سلالة الأنديز) اتصالًا وثيقًا ومطولًا، مما يجعله غير مرشح لإحداث جائحة عالمية. وأكدت المنظمة أنها تبذل قصارى جهدها لمتابعة جميع الركاب ودعمهم حتى عودتهم إلى بلدانهم بأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى