اقتصاد

تراجع أسعار النفط عالمياً | برنت تحت 97 دولاراً وأنباء الاتفاق

شهدت أسعار النفط انخفاضاً ملحوظاً في تعاملات اليوم، لتواصل مسارها الهبوطي الذي بدأ في الجلسة السابقة بخسارة بلغت 7%. ويأتي هذا التراجع الحاد في ظل تقييم الأسواق لتطورات جيوسياسية هامة، تتمثل في أنباء عن تفاهمات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران قد تفضي إلى تخفيف التوترات وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة الدولية.

وفي تفاصيل التداولات، تراجعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي “برنت” تسليم شهر يوليو القادم بنسبة تقارب 3.65%، أي ما يعادل 3.72 دولار، ليصل سعر البرميل إلى 97.55 دولاراً، بعد أن كان قد لامس مستوى 96.03 دولاراً في وقت سابق من الجلسة. على صعيد متصل، هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي “نايمكس” تسليم يونيو بنسبة 3.75%، أو 3.55 دولار، مسجلة 91.53 دولاراً للبرميل، بعد أن انخفضت إلى 89 دولاراً في وقت سابق.

السياق العام وأهمية مضيق هرمز

يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. ولطالما شكل المضيق نقطة توتر رئيسية في منطقة الخليج العربي. تاريخياً، أدت التوترات بين إيران والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى تهديدات متكررة بإغلاق المضيق، وهو ما كان يؤدي دائماً إلى ارتفاع فوري وحاد في أسعار النفط بسبب ما يُعرف بـ “علاوة المخاطر الجيوسياسية”. إن أي انفراجة دبلوماسية تضمن أمن الملاحة في هذا الشريان الحيوي للطاقة العالمية من شأنها أن تزيل هذه العلاوة، مما يضغط على الأسعار نحو الانخفاض.

تأثير الاتفاق المحتمل على الأسواق

تأتي هذه التطورات في وقت حساس للاقتصاد العالمي الذي يعاني من ضغوط تضخمية مرتفعة. إن انخفاض أسعار النفط سيشكل دفعة إيجابية للدول المستوردة للخام، مثل الصين ودول الاتحاد الأوروبي والهند، حيث سيساهم في خفض تكاليف الطاقة والإنتاج، وبالتالي كبح جماح التضخم. أما على الصعيد الإقليمي، فإن التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران قد يمهد الطريق لعودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية بكميات أكبر، بعد سنوات من العقوبات التي حدّت من صادراته. هذه الزيادة في المعروض العالمي ستكون عاملاً إضافياً لدفع الأسعار نحو المزيد من الانخفاض، وهو ما قد يؤثر على الإيرادات المالية للدول المنتجة للنفط في المنطقة، ولكنه في المقابل سيوفر متنفساً للاقتصاد الإيراني الذي يرزح تحت وطأة العقوبات.

وتشير التقارير الصحفية إلى أن التفاهمات المبدئية قد تتضمن تخفيف الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية مقابل إعادة فتح تدريجي ومنتظم لمضيق هرمز، مما يعزز الآمال باستعادة الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، يظل المستثمرون في حالة ترقب حذر بانتظار تأكيدات رسمية من الجانبين، حيث إن أي تعثر في المفاوضات قد يعيد الأسعار إلى مسارها الصعودي مجدداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى