
وقاء يطلق 8.7 مليون كائن نافع لدعم الزراعة المستدامة بالمملكة
أعلن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” عن تنفيذ مبادرة ضخمة لدعم الزراعة المستدامة، حيث أطلق أكثر من 8.7 مليون كائن حي نافع و154 خلية من نحل الطنان في أربع مناطق بالمملكة. استهدفت هذه العملية، التي جرت بين 3 و7 مايو الجاري، حماية مساحة زراعية تقدر بـ 137 هكتاراً، موزعة على 60 مزرعة و302 حقل زراعي، وذلك بهدف تقليص الاعتماد على المبيدات الكيميائية وتعزيز التوازن البيئي الطبيعي.
خلفية عن المكافحة الحيوية والتوجه العالمي
تأتي هذه الخطوة في سياق تحول عالمي نحو الممارسات الزراعية الصديقة للبيئة. فالمكافحة الحيوية للآفات، التي تعتمد على استخدام الأعداء الطبيعيين للآفات (مثل الحشرات المفترسة أو الطفيليات) للحد من أعدادها، تُعد بديلاً آمناً وفعالاً للمبيدات الكيميائية التقليدية. وقد أثبتت الدراسات أن الاستخدام المفرط للمبيدات يلحق أضراراً بالغة بالبيئة، كتلوث التربة والمياه الجوفية، والإضرار بالحشرات النافعة كالنحل، فضلاً عن المخاطر الصحية المحتملة على الإنسان. وتنسجم جهود مركز “وقاء” مع هذا التوجه العالمي، وتترجم على أرض الواقع مستهدفات رؤية المملكة 2030 والمبادرة السعودية الخضراء، اللتين تضعان الاستدامة البيئية والأمن الغذائي على رأس أولوياتهما.
تفاصيل المبادرة وأهدافها الاستراتيجية
أوضح المركز أن فرقه الفنية طبقت ستة برامج متكاملة ضمن إطار “الإدارة المتكاملة للآفات النباتية”، والتي استهدفت مكافحة الحشرات الضارة التي تؤثر سلباً على جودة ووفرة الإنتاج الزراعي. وشملت العملية إطلاق ثمانية أنواع مختلفة من الكائنات الحية النافعة، التي تم اختيارها بعناية بناءً على دراسات علمية حديثة لضمان فعاليتها في البيئة المحلية. بالإضافة إلى مكافحة الآفات، يهدف نشر 154 خلية من نحل الطنان إلى تحسين عمليات التلقيح الزراعي، وهو عنصر حاسم لزيادة إنتاجية المحاصيل وجودتها، خاصة في الخضروات والفواكه. وأكد “وقاء” أن هذه الحلول الوقائية لا تساهم فقط في حماية المحاصيل، بل تعزز أيضاً التنوع البيولوجي في المزارع.
الأهمية والتأثير المتوقع على القطاع الزراعي
تتجاوز أهمية هذه المبادرة حدود المزارع المستهدفة، لتمثل نموذجاً يمكن تطبيقه على نطاق أوسع في المملكة. فعلى المستوى المحلي، سيستفيد المزارعون من تقليل تكاليف شراء المبيدات، والحصول على منتجات زراعية أكثر أماناً وصحة، مما يعزز قدرتها التنافسية في الأسواق. أما على المستوى الوطني، فإن تبني هذه الممارسات المستدامة يدعم بشكل مباشر تحقيق الأمن الغذائي، ويقلل من الاعتماد على الاستيراد، ويجعل القطاع الزراعي أكثر مرونة في مواجهة التحديات البيئية. ودولياً، تبرز هذه الجهود التزام المملكة بالاتفاقيات البيئية العالمية وسعيها لتكون رائدة في مجال الزراعة المستدامة في المنطقة. ولدعم هذا التحول، أجرى مختصو المركز 54 زيارة ميدانية إرشادية لتوعية المزارعين بآليات المكافحة الحيوية وأفضل السبل لتطبيقها، مما يضمن استمرارية النجاح على المدى الطويل.



