
طلاب السعودية في آيسف 2024: طموحات عالمية برعاية موهبة
أنهى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، ممثلاً بمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة” ووزارة التعليم، استعداداته النهائية للمشاركة في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة “آيسف 2024”. يتجه وفد المملكة المكون من 35 طالباً وطالبة من المبدعين الشباب إلى مدينة لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية، حاملاً معه آمالاً كبيرة في تحقيق إنجازات جديدة تضاف إلى سجل المملكة الحافل في هذه المسابقة العالمية المرموقة التي تقام في الفترة من 11 إلى 17 مايو.
ما هو معرض آيسف الدولي؟
يُعد معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة (ISEF) أكبر مسابقة علمية في العالم مخصصة لطلاب المرحلة ما قبل الجامعية. يجمع المعرض سنوياً ما يقرب من 2000 طالب من أكثر من 70 دولة ومنطقة حول العالم، يتنافسون لعرض مشاريعهم البحثية المبتكرة في 22 مجالاً علمياً مختلفاً، تشمل الهندسة، والطب، وعلوم البيئة، والذكاء الاصطناعي. وتُقيّم المشاريع من قبل لجنة تحكيم تضم نخبة من العلماء والخبراء الحائزين على جوائز عالمية، مما يمنح الفائزين فرصة للحصول على جوائز قيمة ومنح دراسية مرموقة.
تاريخ حافل بالإنجازات للمملكة في آيسف
بدأت رحلة المملكة العربية السعودية في معرض “آيسف” عام 2007، ومنذ ذلك الحين، أثبتت المواهب السعودية قدرتها على المنافسة على أعلى المستويات. على مدار مشاركاتها السابقة، حصدت المملكة ما مجموعه 185 جائزة، منها 124 جائزة كبرى و61 جائزة خاصة. وشهدت نسخة العام الماضي “آيسف 2023” إنجازاً تاريخياً، حيث احتلت المملكة المركز الثاني على مستوى العالم من حيث عدد الجوائز الكبرى، بعد الولايات المتحدة الأمريكية، مما يعكس النمو المتسارع في جودة المشاريع السعودية والاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لرعاية الموهوبين.
رحلة الاختيار: من “إبداع” المحلي إلى “آيسف” العالمي
لم يكن وصول هؤلاء الطلاب إلى المحفل العالمي سهلاً، بل جاء بعد رحلة طويلة من المنافسة الشديدة ضمن الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي “إبداع”. يُعد “إبداع” أكبر حاضنة علمية للطلاب في المملكة، حيث شهدت نسخته الأخيرة مشاركة أكثر من 210 آلاف مشروع علمي من مختلف أنحاء البلاد. خضع المشاركون لعدة مراحل من التحكيم والتقييم والتأهيل، وصولاً إلى اختيار النخبة لتمثيل المملكة في “آيسف”، وذلك ضمن برنامج متكامل تشرف عليه “موهبة” بالتعاون مع وزارة التعليم لضمان أعلى مستويات الجاهزية.
أهمية المشاركة وأثرها على رؤية 2030
تتجاوز أهمية هذه المشاركة مجرد الفوز بالجوائز، فهي تلعب دوراً محورياً في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتشجيع الابتكار. إن إبراز المواهب السعودية الشابة على الساحة الدولية يعزز من السمعة العالمية للمملكة كمركز رائد في العلوم والتكنولوجيا، ويشكل مصدر إلهام لأجيال قادمة من الطلاب للانخراط في مجالات العلوم والهندسة. كما تساهم هذه المشاركات في صقل مهارات الطلاب البحثية والتنافسية، وإعدادهم ليكونوا قادة المستقبل في مختلف القطاعات الحيوية.
ومع اكتمال التجهيزات الفنية واللوجستية ورفع اللوحات العلمية للمشاريع في قاعات العرض بلوس أنجلوس، يقف المنتخب السعودي على أهبة الاستعداد لعرض أبحاثهم المبتكرة أمام لجان التحكيم الدولية. وينتظر الجميع بفخر وترقب ما سيحققه هؤلاء الشباب الطموحون، الذين يمثلون خلاصة الاستثمار الوطني في رأس المال البشري وأمل المستقبل المشرق للمملكة.



