اقتصاد

سريلانكا ترفع أسعار الكهرباء ضمن خطة التعافي الاقتصادي

أعلنت لجنة المرافق العامة في سريلانكا عن قرار جديد برفع أسعار الكهرباء اعتباراً من يوم الإثنين، في خطوة تهدف إلى تعويض التكاليف الإضافية لتوليد الطاقة من المعامل الحرارية. ويأتي هذا القرار كجزء من سلسلة إجراءات اقتصادية صارمة تتخذها الدولة الجزيرية في محاولتها للتعافي من أسوأ أزمة اقتصادية شهدتها منذ استقلالها، والتي تفاقمت بسبب عوامل عالمية من بينها اضطراب أسواق الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

خلفية القرار وسياق الأزمة الاقتصادية

تعيش سريلانكا منذ عام 2022 مرحلة تعافٍ بطيئة من انهيار اقتصادي حاد، نجم عن نضوب احتياطياتها من العملات الأجنبية بشكل شبه كامل. هذا النضوب حال دون قدرة الحكومة على استيراد السلع الأساسية مثل الغذاء والوقود والأدوية، مما أدى إلى نقص حاد في الإمدادات، وانقطاع طويل للتيار الكهربائي، وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية. دفعت الأزمة ملايين المواطنين إلى الشوارع في احتجاجات عارمة أدت في النهاية إلى تغيير في السلطة السياسية.

في محاولة لتحقيق الاستقرار، حصلت سريلانكا على حزمة إنقاذ مالي بقيمة 2.9 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في عام 2023. إلا أن هذه المساعدة جاءت مشروطة بتنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية ومؤلمة، من بينها رفع الدعم عن الطاقة والوقود، وزيادة الضرائب، وإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية الخاسرة، وعلى رأسها مجلس كهرباء سيلان (CEB)، لضمان استدامته المالية.

تفاصيل زيادة التعرفة وتأثيرها

وفقاً للبيان الصادر عن اللجنة، فإن الزيادة الجديدة ستستهدف بشكل أساسي كبار المستهلكين. وتشمل هذه الفئة المصانع، والفنادق، والشركات الكبرى، والمؤسسات الحكومية، ودور العبادة التي يتجاوز استهلاكها الشهري 180 كيلوواط/ساعة. سيتعين على هؤلاء المستهلكين دفع رسوم إضافية قد تصل إلى 18%، بينما تم إعفاء الشرائح ذات الاستهلاك المنخفض من هذه الزيادة لحماية الأسر الأكثر ضعفاً.

تُضاف هذه الزيادة إلى إجراءات سابقة، حيث شهد الشهر الماضي زيادة بنسبة 40%، كما رفعت الحكومة أسعار الوقود بأكثر من 35%. وقد ساهمت هذه الإجراءات التقشفية في مضاعفة معدل التضخم ليصل إلى 5.4% في أبريل الماضي، مما يضع ضغوطاً إضافية على تكاليف المعيشة للمواطنين.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

على الصعيد المحلي، يُعد رفع أسعار الكهرباء خطوة ضرورية من وجهة نظر الحكومة لتغطية تكاليف الإنتاج الحقيقية وتقليل العبء المالي على خزينة الدولة، وهو مطلب أساسي لصندوق النقد الدولي لمواصلة صرف دفعات القرض. لكن على الجانب الآخر، يهدد هذا القرار بتآكل القدرة الشرائية للمواطنين وزيادة التكاليف التشغيلية للقطاعات الحيوية كالسياحة والصناعة، والتي تعد محركات أساسية للتعافي الاقتصادي.

أما على الصعيد الدولي، فإن التزام سريلانكا بتنفيذ هذه الإصلاحات يعزز ثقة المقرضين الدوليين والمستثمرين في جديتها نحو تحقيق الاستقرار المالي، وهو أمر حاسم لإعادة هيكلة ديونها الخارجية وجذب الاستثمارات الأجنبية. ومع ذلك، تبقى البلاد عرضة للصدمات الخارجية، حيث يوضح هذا القرار كيف يمكن للتوترات الجيوسياسية في مناطق بعيدة أن تؤثر بشكل مباشر على اقتصادات الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى