
مكافأة 15 مليون دولار أمريكية لتعطيل تمويل الحرس الثوري الإيراني
في خطوة تصعيدية جديدة ضمن استراتيجيتها للضغط على طهران، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن تخصيص مكافأة ضخمة تصل إلى 15 مليون دولار عبر برنامج “مكافآت من أجل العدالة”. تستهدف هذه المكافأة أي شخص يقدم معلومات تؤدي إلى تعطيل وتفكيك الشبكات المالية لفيلق الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية أجنبية.
ويأتي هذا الإعلان في سياق جهود أمريكية متواصلة لتقييد قدرة إيران على تمويل أنشطتها التي تعتبرها واشنطن مزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم. وأكدت الخارجية الأمريكية أن العقوبات الأخيرة التي فرضتها وزارة الخزانة على شبكة واسعة لبيع وشحن النفط الإيراني لصالح الحرس الثوري وفيلق القدس التابع له، تهدف إلى قطع مصادر التمويل غير المشروعة التي يعتمد عليها النظام الإيراني.
خلفية الصراع والضغط الاقتصادي
تعتبر هذه الخطوة حلقة جديدة في سلسلة طويلة من سياسة “الضغط الأقصى” التي تتبعها الولايات المتحدة ضد إيران منذ عقود، والتي اشتدت وتيرتها بعد قرار واشنطن في أبريل 2019 بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، في سابقة هي الأولى من نوعها التي يتم فيها إدراج جزء من جيش دولة ذات سيادة على هذه القائمة. يعتمد الحرس الثوري بشكل كبير على عائدات النفط التي يتم بيعها عبر شبكات معقدة ومراوغة للتحايل على العقوبات الدولية، وتستخدم هذه الأموال لتمويل برامج الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى دعم الميليشيات والجماعات الوكيلة في دول مثل العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن.
أهمية الخطوة وتأثيرها المتوقع
تكمن أهمية هذه المكافأة في أنها لا تستهدف فقط الكيانات والشركات، بل تسعى إلى اختراق هذه الشبكات من الداخل عبر تشجيع الأفراد المطلعين على الإدلاء بمعلومات حيوية. ومن المتوقع أن يكون لهذه الخطوة تأثيرات متعددة:
- على الصعيد الإقليمي: يهدف الإجراء إلى إضعاف قدرة إيران على دعم وكلائها في المنطقة، مما قد يغير موازين القوى في مناطق النزاع ويحد من نفوذها الإقليمي.
- على الصعيد الدولي: تزيد هذه الإجراءات من عزلة إيران المالية وتجعل التعامل معها أكثر خطورة بالنسبة للشركات والأفراد حول العالم، مما يضيق الخناق على اقتصادها المنهك بالفعل.
- على الصعيد الداخلي الإيراني: يمثل تجفيف منابع تمويل الحرس الثوري ضربة مباشرة لأحد أهم أركان النظام، والذي يمتلك نفوذاً اقتصادياً وعسكرياً واسعاً داخل البلاد.
وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية أنها فرضت عقوبات جديدة على ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار وتسع شركات مرتبطة بإيران، متورطين في تنسيق صفقات بيع النفط غير المشروعة، مؤكدةً أنها ستواصل ملاحقة كل شبكات التمويل وحرمان النظام الإيراني من الإيرادات التي يستخدمها لتمويل الإرهاب وزعزعة الاستقرار.



