الرياضة

غنية الشيخي ومستقبل الإنقاذ البحري النسائي في السعودية

في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، برز قطاع الرياضة والترفيه كأحد أهم ركائز جودة الحياة، حيث شهدت الرياضة النسائية تحديداً قفزات نوعية غير مسبوقة. وفي هذا السياق، أكدت المنقذة البحرية والمدربة الدولية غنية الشيخي، أن مستقبل التدريب النسائي في المملكة، لا سيما في تخصصات الإنقاذ والسلامة المائية، يتجه نحو ازدهار كبير، مدعوماً بالتمكين الحكومي والطلب المجتمعي المتزايد.

تمكين المرأة في قطاع الرياضة المائية

يأتي حديث الشيخي لصحيفة «عكاظ» متناغماً مع الحراك الرياضي الذي تعيشه المملكة، فبعد سنوات من محدودية النشاط الرياضي النسائي، فتحت الرؤية الأبواب واسعة أمام الكفاءات الوطنية للمشاركة في المحافل الدولية وتولي مهام التدريب والتحكيم. وتعد غنية الشيخي نموذجاً حياً لهذا التمكين، فهي ليست مجرد مدربة، بل قامة وطنية تحمل مؤهلات دولية تشمل تدريب الإنقاذ، والتحكيم الدولي، ودبلوم في أساسيات الملاحة البحرية، بالإضافة إلى اعتمادات من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني والبورد الأمريكي الكندي.

مستقبل واعد وتحديات ميدانية

أوضحت الشيخي أن المجال لم يعد ترفيهاً فحسب، بل تحول إلى صناعة احترافية تتطلب كوادر مؤهلة. وأشارت إلى أن الثقة المجتمعية في المدربات السعوديات ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث باتت العائلات والمدارس تبحث عن كوادر نسائية متخصصة ليس فقط لتعليم السباحة، بل لتقديم دورات في الإسعافات الأولية والإنقاذ البحري المتقدم. ورغم هذا التفاؤل، لفتت الشيخي إلى تحديات تواجه المنقذين، أبرزها ضعف الوعي بـ «الثقافة المائية» لدى بعض المرتادين، والتهاون بقواعد السلامة، مما يشكل عبئاً نفسياً وجسدياً على فرق الإنقاذ.

الأهمية الاستراتيجية للسلامة البحرية

تكتسب مهنة الإنقاذ البحري أهمية استراتيجية قصوى في الوقت الراهن، تزامناً مع إطلاق المملكة لمشاريع سياحية عملاقة على سواحل البحر الأحمر والخليج العربي، مثل مشروع البحر الأحمر و«نيوم» و«أمالا». هذه المشاريع التي تستهدف استقطاب ملايين السياح سنوياً، تفرض حاجة ملحة لوجود بنية تحتية قوية للسلامة المائية، وكوادر وطنية مدربة وفق أعلى المعايير العالمية للتعامل مع الطوارئ، وهو الدور الذي تضطلع به كفاءات مثل غنية الشيخي بالتعاون مع الاتحاد السعودي للإنقاذ.

قصص من واقع الإنقاذ ونصائح ذهبية

استعرضت الشيخي خلال حديثها مواقف إنسانية مؤثرة، منها إنقاذ سيدة من الغرق في مسبح عميق، والتعامل مع حالات إصابات العظام كخلع الكتف على الشاطئ، مؤكدة أن الدافع الحقيقي للاستمرار هو الشعور النبيل بإنقاذ الأرواح. واختتمت بتوجيه نصائح جوهرية لرواد الشواطئ، مشددة على ضرورة عدم السباحة بشكل منفرد، وتعلم كيفية التعامل مع تيارات السحب (Rip Currents) بالسباحة بشكل موازٍ للشاطئ بدلاً من مقاومة التيار، بالإضافة إلى أهمية تعلم الجميع لمبادئ الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) ليكونوا خط الدفاع الأول في حالات الطوارئ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى