أخبار العالم

تكلفة القبة الذهبية: 1.2 تريليون دولار لمشروع ترامب الدفاعي

كشف تقرير حديث صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي (CBO) عن تقديرات مالية فلكية لمشروع نظام الدفاع الصاروخي الشامل الذي اقترحه الرئيس السابق دونالد ترامب، والذي أطلق عليه اسم “القبة الذهبية”، مشيراً إلى أن تكلفته الإجمالية قد تصل إلى 1.2 تريليون دولار على مدى العقود القادمة. هذا الرقم الضخم أعاد إشعال الجدل في واشنطن حول الجدوى الاقتصادية والاستراتيجية لمثل هذا النظام الدفاعي الطموح.

تفاصيل التكلفة الضخمة

أوضح التقرير أن تكاليف الشراء والتطوير وحدها ستبلغ ما يزيد قليلاً عن تريليون دولار، وتشمل هذه التكلفة المكونات الرئيسية للنظام، وعلى رأسها شبكة الأقمار الصناعية المخصصة للإنذار المبكر وتتبع الصواريخ، بالإضافة إلى طبقات متعددة من الصواريخ الاعتراضية. وبيّن التقرير أن المكون الأكثر تكلفة هو طبقة الاعتراض الفضائية، التي ستشكل وحدها حوالي 70% من تكاليف الشراء و60% من إجمالي تكاليف المشروع. بالإضافة إلى ذلك، قدر المكتب أن متوسط التكاليف السنوية للتشغيل والصيانة والدعم اللوجستي للنظام بعد اكتماله سيبلغ حوالي 8.3 مليار دولار.

السياق التاريخي والاستراتيجي للمشروع

تعود فكرة إنشاء درع صاروخي شامل للولايات المتحدة إلى عقود مضت، أبرزها مبادرة الدفاع الاستراتيجي (SDI) التي أطلقها الرئيس رونالد ريغان في الثمانينيات وعرفت إعلامياً باسم “حرب النجوم”. ورغم أن تلك المبادرة لم تكتمل، إلا أن فكرتها ظلت حاضرة في الاستراتيجيات الدفاعية الأمريكية. جاء مقترح ترامب في سياق مراجعة استراتيجية الدفاع الصاروخي لعام 2019، والتي دعت إلى تطوير نظام دفاعي متعدد الطبقات لحماية الأراضي الأمريكية من كافة أنواع التهديدات الصاروخية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ فرط الصوتية التي تطورها دول مثل روسيا والصين، وليس فقط التهديدات المحدودة من دول مثل كوريا الشمالية وإيران.

الأهمية والتأثير المتوقع

يثير مشروع بهذا الحجم تداعيات واسعة على مختلف الأصعدة. محلياً، يمثل تخصيص 1.2 تريليون دولار تحدياً هائلاً للميزانية الفيدرالية، ومن شأنه أن يثير نقاشاً حاداً حول أولويات الإنفاق، خاصة في ظل وجود احتياجات ملحة في قطاعات أخرى مثل الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية. إقليمياً ودولياً، يرى العديد من الخبراء أن المضي قدماً في بناء “القبة الذهبية” قد يزعزع الاستقرار الاستراتيجي العالمي. فوجود درع صاروخي فعال قد يدفع الخصوم الاستراتيجيين، مثل روسيا والصين، إلى تسريع تطوير أسلحة هجومية أكثر تطوراً وقادرة على اختراق هذا الدرع، مما قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد ومكلف. كما أنه يقوض مبدأ “الدمار المتبادل المؤكد” الذي شكل حجر الزاوية في الردع النووي منذ الحرب الباردة، مما قد يزيد من احتمالات سوء التقدير في الأزمات الدولية.

مستقبل غامض وجدل مستمر

كانت إدارة ترامب قد وجهت وزارة الدفاع (البنتاغون) في يناير 2019 للبدء في إعداد خطط لإنشاء هذا النظام المتطور. لكن التقديرات الأولية للتكلفة كانت أقل بكثير، حيث تراوحت حول 175 مليار دولار. التقييم الجديد من مكتب الميزانية في الكونغرس يضع المشروع في منظور مختلف تماماً، ويجعله هدفاً سهلاً للانتقادات من قبل المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، ممن يشككون في إمكانية تحمل تكاليفه الهائلة. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، سيبقى النقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين ضمان أمن الولايات المتحدة والمسؤولية المالية قضية مركزية في السياسة الأمريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى