
رسوم العقارات الشاغرة بالسعودية: لائحة جديدة لزيادة المعروض السكني
لائحة تنظيمية جديدة لرسوم العقارات الشاغرة في السعودية
كشفت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في المملكة العربية السعودية عن اللائحة التنظيمية الجديدة لفرض رسوم على الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى معالجة تحديات السوق العقاري وزيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية. وتحدد اللائحة آليات دقيقة لتقدير قيمة الرسوم وشروط تطبيقها، بما في ذلك ربطها بمعدلات استهلاك الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء.
وبموجب التنظيم الجديد، سيتم تشكيل لجنة فنية بقرار من وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، تتولى مسؤولية تقدير “أجرة المثل” وقيمة المباني الخاضعة للرسم. وستضم هذه اللجنة في عضويتها ثلاثة خبراء على الأقل في مجال التقييم العقاري، من بينهم مقيمون معتمدون من الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين، لضمان دقة وشفافية عمليات التقييم.
السياق العام والخلفية التاريخية للقرار
يأتي هذا القرار كجزء من الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة السعودية لتحقيق أهداف “رؤية المملكة 2030″، وتحديداً برنامج الإسكان الذي يهدف إلى رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن. ويُعد هذا التنظيم امتداداً وتطويراً لنظام رسوم الأراضي البيضاء الذي بدأ تطبيقه في عام 2016، والذي استهدف الأراضي غير المطورة داخل النطاق العمراني للمدن الكبرى. حيث لاحظ صناع القرار أن التحدي لا يقتصر على الأراضي غير المطورة فقط، بل يمتد ليشمل العقارات المبنية والجاهزة للسكن ولكنها تبقى شاغرة لأهداف استثمارية أو مضاربية، مما يقلل من المعروض الفعلي في السوق ويساهم في ارتفاع الأسعار.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع على السوق العقاري
من المتوقع أن يكون لهذه اللائحة تأثيرات إيجابية ملموسة على الصعيدين المحلي والاقتصادي. فعلى المستوى المحلي، يُنتظر أن يؤدي تطبيق الرسوم إلى تحفيز ملاك العقارات الشاغرة على طرح وحداتهم في السوق، سواء للبيع أو الإيجار، لتجنب دفع الرسوم السنوية. هذا الأمر من شأنه أن يزيد من المعروض السكني والتجاري، مما قد يساهم في استقرار الأسعار وجعلها في متناول شريحة أكبر من المواطنين والمستثمرين. كما يهدف القرار إلى الحد من الممارسات الاحتكارية والمضاربات في القطاع العقاري، وتشجيع الاستثمار في التطوير العقاري بدلاً من تجميد الأصول.
معايير وآليات تطبيق الرسوم
أوضحت اللائحة أن تطبيق الرسوم سيرتبط بتحقق معايير محددة، منها ارتفاع معدل العقارات الشاغرة في نطاق جغرافي معين، وارتفاع تكاليف السكن مقارنة بمتوسط دخل الأسر، وامتلاك شخص واحد لعدد كبير من العقارات الشاغرة. ولضمان عدم الإشغال الوهمي، سيتم ربط إثبات الإشغال بمعدلات استهلاك الخدمات، حيث سيتم تحديد حد أدنى للاستهلاك يجب تحقيقه. وستقوم الوزارة بمتابعة هذه المعايير لمدة لا تقل عن 12 شهراً قبل إقرار تطبيق الرسوم في أي مدينة أو نطاق جغرافي، مع مراجعة سنوية لتقييم استمرارية الحاجة لتطبيقها.
كما نصت اللائحة على أن الوزير سيصدر قراراً يحدد النطاقات الجغرافية الخاضعة للرسم، ونسبة الرسم السنوي، وأنواع العقارات المستهدفة، والحد الأدنى لعدد العقارات الشاغرة المملوكة لشخص واحد التي تخضع للتطبيق، مما يمنح مرونة في التنفيذ وفقاً لظروف كل مدينة.



