عبد الله بن زايد وعراقجي يبحثان خفض التصعيد بالمنطقة

بحث سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، آخر التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة لاحتواء التوترات المتصاعدة ومنع اتساع رقعة الصراع.
سياق المباحثات وأهمية التوقيت
تأتي هذه المباحثات في توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، حيث تتجه الأنظار الدولية والإقليمية نحو الجهود الرامية لخفض التصعيد في قطاع غزة ولبنان. وقد ركز الجانبان خلال تواصلهما على ضرورة تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وأهمية العمل المشترك لتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة قد تؤثر على الأمن والسلم الدوليين.
ويعكس هذا التواصل الحرص المتبادل على استمرار التشاور السياسي بين البلدين، خاصة في ظل التحديات الأمنية والجيوسياسية التي تفرض نفسها على المشهد الإقليمي، مما يستدعي تنسيقاً مستمراً بين القوى الفاعلة في المنطقة.
خلفية العلاقات الإماراتية الإيرانية
شهدت العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات القليلة الماضية، حيث اتخذت الدولتان خطوات ملموسة نحو استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتعزيز التعاون الثنائي. ويأتي هذا التقارب ضمن استراتيجية أوسع تتبناها دولة الإمارات تقوم على "تصفير المشاكل" وبناء جسور التواصل مع كافة دول الجوار لضمان بيئة مستقرة تدعم التنمية الاقتصادية.
تاريخياً، ورغم التباينات في بعض الملفات، حافظت الدولتان على علاقات تجارية قوية، وتُعد الإمارات شريكاً تجارياً رئيسياً لإيران. وقد تعزز المسار الدبلوماسي مؤخراً بعد الاتفاق السعودي الإيراني في بكين عام 2023، الذي مهد الطريق لمناخ أكثر إيجابية في منطقة الخليج العربي.
الأبعاد الإقليمية والدولية
يحمل التنسيق بين أبوظبي وطهران أبعاداً تتجاوز العلاقات الثنائية؛ فهو يصب في مصلحة الأمن الجماعي لمنطقة الخليج. يرى المراقبون أن استمرار قنوات الاتصال مفتوحة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران يعد صمام أمان ضروري لإدارة الأزمات الطارئة.
وعلى الصعيد الدولي، تدعم القوى الكبرى هذه التحركات الدبلوماسية، حيث يُنظر إلى الدور الإماراتي كعنصر توازن واستقرار، قادراً على لعب دور الوسيط وتقريب وجهات النظر في الملفات الشائكة. ويؤكد هذا التواصل المستمر مع وزير الخارجية الإيراني الجديد، عباس عراقجي، على رغبة طهران في عهد الرئيس مسعود بزشكيان في الانفتاح على الجوار العربي وتبني سياسة خارجية تعطي الأولوية للعلاقات الإقليمية.
ختاماً، شدد الجانبان على أن أمن المنطقة مسؤولية مشتركة، وأن التعاون البناء هو السبيل الوحيد لتحقيق تطلعات شعوب المنطقة في التنمية والازدهار بعيداً عن لغة الحروب والصراعات.



