محليات

توجه جديد: قصر قيادة شركات ضيافة الحجاج على السعوديين

سعي مستمر لتطوير خدمات ضيوف الرحمن

في خطوة استراتيجية تهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، كشفت وزارة الحج والعمرة عن مسودة مشروع جديد لتعديل اللائحة التنفيذية لنظام مقدمي خدمة حجاج الخارج. يأتي هذا التوجه في إطار حرص المملكة العربية السعودية التاريخي والمستمر على تيسير رحلة الحج والعمرة، وهو ما ينسجم بشكل مباشر مع أهداف “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، أحد أهم برامج رؤية المملكة 2030، والذي يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في تجربة الحج والعمرة والوصول إلى استضافة 30 مليون معتمر سنوياً، مع تقديم أرقى الخدمات التي تعكس العناية الفائقة التي توليها القيادة الرشيدة للحرمين الشريفين وقاصديهما.

توطين المناصب القيادية في شركات ضيافة الحجاج

أقرت المسودة الجديدة توجهاً حاسماً يتمثل في قصر المناصب القيادية وعضوية مجالس الإدارات في شركات ضيافة الحجاج على المواطنين السعوديين حصراً. ويشمل هذا القرار المديرين التنفيذيين وكافة شاغلي المراكز الحساسة. ولضمان تطبيق هذا التوجه، شددت اللائحة على بطلان أي بيع أو تداول لأسهم هذه الشركات لصالح غير السعوديين بأي شكل من الأشكال. كما ألزمت المساهمين الأجانب الحاليين بالتخارج الفعلي من خلال بيع أسهمهم للشركة التابعة لها وفقاً لقيمتها السوقية العادلة.

وفيما يخص حالات الوفاة للمساهم غير السعودي، أوضحت التعديلات أن الورثة المواطنين يمتلكون نصيبهم بشكل طبيعي، بينما يُخيّر الورثة غير السعوديين بين بيع حصصهم للمواطنين أو للشركة المعنية. وفي حال عدم وجود وارث للمساهم الأجنبي، تتصرف الشركة في أسهمه وفقاً للأنظمة المرعية في المملكة.

حوكمة الخدمات وتصنيفها لضمان الجودة

أوضحت اللائحة اختصاص وزارة الحج والعمرة بالإشراف الكامل على شركات التقديم، والترخيص لها، وتدريب العاملين بها، بالإضافة إلى التقييم الدوري للأداء وقياس مستوى رضا الحجاج. وقد تم تحديد نطاق اختصاص مقدمي الخدمات ضمن ثلاث فئات رئيسية تشمل:

  • تقديم الخدمات الأساسية مثل السكن، الإعاشة، والنقل.
  • خدمات الاستقبال والتوديع في المنافذ البرية والبحرية والجوية.
  • الخدمات المساندة لشركات الخدمة الأساسية خارج العاصمة المقدسة.

كما أشارت الوزارة إلى إصدار تصنيف نوعي وكمي للخدمات، يتضمن المعايير الأساسية، آليات التعاقد والتسعير، ومكونات حزم الخدمات، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الجودة والشفافية.

اشتراطات صارمة للترخيص والتدخل السريع

للحصول على الترخيص، اشترطت اللائحة أن تكون المنشأة سعودية بالكامل، وتمتلك سجلاً تجارياً سارياً، والقدرات التشغيلية اللازمة، وألا يكون قد صدر بحقها قرار نهائي بإلغاء الترخيص سابقاً. كما مُنع ممارسة الخدمة فعلياً في المشاعر المقدسة دون الحصول على موافقة موسمية مبنية على الإمكانات التشغيلية. وأُلزمت الشركات بتقديم طلبات تجديد التراخيص قبل 60 يوماً على الأقل من انتهائها، مع سداد كافة الغرامات والمقابل المالي.

ولضمان راحة الحجاج، منحت اللائحة الوزارة حق التدخل السريع عند تعطل أي مقدم خدمة، مما يتيح تكليف بديل فوراً والرجوع بالتكاليف على الشركة المخالفة عبر تسييل ضمانها البنكي. كما تم الإعلان عن تشكيل لجنة مستقلة خماسية للنظر في المخالفات وإيقاع العقوبات الرادعة، والتي قد تصل إلى تعليق الترخيص أو إلغائه إذا تخلف مقدم الخدمة عن العمل لموسمين متتاليين أو ثلاثة متفرقة دون عذر.

الأثر الاقتصادي والتنظيمي المتوقع

يحمل هذا التوجه التنظيمي أبعاداً اقتصادية وتنظيمية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، سيساهم قصر القيادة على السعوديين في تمكين الكفاءات الوطنية، وخلق فرص عمل قيادية جديدة، وتعزيز بقاء العوائد الاقتصادية داخل الاقتصاد الوطني. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الحوكمة الصارمة والاعتماد الحصري على المنصات الإلكترونية المعتمدة للتعاقد، ستعزز من ثقة الحجاج القادمين من الخارج، وتقضي على العشوائية، وتضمن تجربة روحانية آمنة وميسرة.

واختتمت المسودة بجواز إنشاء مجلس تنسيقي أو أكثر لمقدمي خدمات حجاج الخارج لتطوير الأداء، على أن تُعد اللائحة نافذة من تاريخ إقرارها لتحل محل كافة اللوائح السابقة، مما يؤسس لمرحلة جديدة من التميز المؤسسي في قطاع الحج والعمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى