
حادث دهس في إيطاليا: إصابة 8 أشخاص وسائق يعاني أزمة نفسية
تفاصيل مروعة حول حادث دهس في إيطاليا
شهدت مدينة مودينا في شمال إيطاليا حادثاً مأساوياً أثار صدمة واسعة في الأوساط المحلية والدولية، حيث أقدم سائق يعاني من مشاكل نفسية على دهس مجموعة من المشاة وراكبي الدراجات في أحد الشوارع المكتظة. أسفر هذا حادث دهس في إيطاليا عن إصابة ثمانية أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم أربعة في حالة حرجة، مما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً شمل عملية بتر لساق أحد المصابين لإنقاذ حياته.
وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة التي بثتها وسائل الإعلام الإيطالية تفاصيل مرعبة للحظة اندفاع السيارة بسرعة جنونية نحو المارة في منطقة مخصصة للمشاة بوسط المدينة، قبل أن تنتهي رحلتها المروعة بالاصطدام العنيف بواجهة أحد المتاجر المحلية. يعكس هذا المشهد مدى الخطورة التي يمكن أن تشكلها المركبات عندما تخرج عن السيطرة في المناطق الحيوية المكتظة بالسكان.
خلفية السائق وتاريخه مع المرض النفسي
في مؤتمر صحفي لتوضيح ملابسات الواقعة، كشفت محافظة المدينة، فابريتسيا تريولو، عن تفاصيل هامة تتعلق بهوية الجاني. السائق هو شاب إيطالي من أصول مغربية، من مواليد عام 1995، ويحمل شهادة جامعية في تخصص الاقتصاد. لم يكن الشاب من أصحاب السوابق الجنائية ولم يكن معروفاً لدى الأجهزة الأمنية، إلا أن التحقيقات أثبتت مروره بفترة اضطراب نفسي حاد بدأت منذ عام 2022.
وأكدت السلطات أن السائق كان يتلقى العلاج في مركز متخصص للصحة النفسية بسبب معاناته من اضطرابات الفصام (الشيزوفرينيا). ومع ذلك، فقد المركز الاتصال به بعد فترة من المراقبة الأولية، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية وانقطاعه عن العلاج. وقد أثبتت الفحوصات الطبية اللاحقة أن السائق لم يكن تحت تأثير أي مواد مخدرة أو كحولية وقت ارتكاب الجريمة، مما يؤكد أن الدافع الرئيسي للحادث يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحالته العقلية المتدهورة.
شجاعة المارة وردود الفعل الرسمية
من أبرز المحطات في هذا الحادث هو الموقف البطولي لبعض المواطنين. فبعد اصطدام السيارة، حاول السائق الفرار من موقع الجريمة، إلا أن أربعة من المارة الشجعان قاموا بملاحقته ومحاصرته. وفي محاولة يائسة للإفلات، أشهر الجاني سكيناً وأصاب أحد المواطنين الذين حاولوا إيقافه، قبل أن تتمكن قوات إنفاذ القانون من السيطرة عليه واعتقاله.
على الصعيد السياسي والرسمي، تفاعلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مع الحدث بسرعة. وعبرت في تغريدة لها على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) عن استنكارها الشديد، واصفة الحادث بأنه “خطير جداً”. وأضافت ميلوني: “أود أيضاً أن أعرب عن امتناني العميق للمواطنين الذين تدخلوا بشجاعة استثنائية لاعتقال الجاني، وكذلك لضباط إنفاذ القانون على استجابتهم السريعة والفعالة”.
التأثير المحلي والدولي للحادث
يحمل هذا الحادث أبعاداً تتجاوز النطاق المحلي، حيث تبين أن من بين المصابين الثمانية سياحاً أجانب، أحدهما يحمل الجنسية الألمانية والآخر بولندي. يسلط هذا الضوء على أهمية المدن الإيطالية كوجهات سياحية عالمية، ويزيد من الضغوط على السلطات لتعزيز التدابير الأمنية في المناطق السياحية المكتظة.
تاريخياً، شهدت القارة الأوروبية في العقد الأخير عدة حوادث دهس في الأماكن العامة، ورغم أن بعضها كان بدوافع إرهابية، إلا أن تزايد الحوادث المرتبطة بالاضطرابات النفسية يفتح باب النقاش واسعاً حول ضرورة تحسين أنظمة الرعاية الصحية النفسية. إن متابعة المرضى الذين يعانون من أمراض عقلية خطيرة مثل الفصام، وضمان عدم انقطاعهم عن العلاج، بات يمثل تحدياً أمنياً واجتماعياً بالغ الأهمية في إيطاليا وعموم أوروبا، لتجنب تكرار مثل هذه المآسي التي تزهق الأرواح وتزعزع استقرار المجتمعات.



