اقتصاد

إصلاحات البحرين المالية: ضريبة شركات ورفع للوقود

أطلقت مملكة البحرين حزمة جديدة وشاملة من الإجراءات الاقتصادية ضمن برنامجها الطموح للإصلاح المالي، وذلك استكمالاً للأجندة الحكومية الرامية إلى تحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات. وتأتي هذه الخطوات الحاسمة في وقت تسعى فيه المملكة لتعزيز استدامتها المالية وتقليل الاعتماد الكلي على الإيرادات النفطية، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية العالمية والإقليمية.

تفاصيل الإجراءات الجديدة

شملت القرارات الحكومية الأخيرة مجموعة من التغييرات الهيكلية في آليات التسعير والإنفاق، حيث تقرر رفع أسعار الوقود واعتماد آلية جديدة لتسعيره بشكل شهري ليعكس المتغيرات العالمية، بالإضافة إلى تعديل تعريفات الكهرباء والمياه. كما تضمنت الإجراءات رفع سعر الغاز الطبيعي المورد للمصانع، وزيادة الضرائب الانتقائية على المشروبات الغازية، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الحكومي.

وفي سياق ضبط الإنفاق العام، أقرت الحكومة تخفيضاً ملحوظاً في المصروفات الإدارية للجهات الحكومية بنسبة تصل إلى 20%، مع التوجيه بزيادة التوزيعات الربحية للشركات المملوكة للدولة، ورفع رسوم البلدية المفروضة على الأراضي الاستثمارية غير المطورة لتحفيز التنمية العمرانية.

ضريبة الشركات: تحول استراتيجي

لعل أبرز ما جاء في الحزمة الإصلاحية هو إعلان البحرين عن عزمها إطلاق قانون جديد لضريبة الدخل على الشركات المحلية. ويُعد هذا التوجه تحولاً مفصلياً في السياسة المالية للمملكة، حيث يتماشى مع التوجهات العالمية والخليجية نحو فرض ضرائب على قطاع الأعمال لتعزيز الإيرادات غير النفطية، مشابهاً للخطوات التي اتخذتها دول مجاورة مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة.

سياق برنامج التوازن المالي

لا يمكن قراءة هذه القرارات بمعزل عن "برنامج التوازن المالي" الذي أطلقته البحرين سابقاً بدعم من الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية، الإمارات، والكويت). يهدف هذا البرنامج بشكل رئيسي إلى الوصول لنقطة التعادل بين المصروفات والإيرادات الحكومية (تصفير العجز المالي). وتعتبر هذه الإجراءات التقشفية والإصلاحية ضرورة حتمية لضمان استقرار الدين العام والحفاظ على التصنيف الائتماني للمملكة، مما يعزز الثقة في الاقتصاد البحريني ويجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

الرؤية الاقتصادية 2030

تصب هذه الإصلاحات في جوهر "رؤية البحرين الاقتصادية 2030"، التي ترتكز على مبادئ الاستدامة والتنافسية والعدالة. فمن خلال إعادة هيكلة الدعم وتوجيهه لمستحقيه، وفرض ضرائب عادلة على الشركات الكبرى، تسعى البحرين لبناء اقتصاد منتج قادر على النمو الذاتي بعيداً عن تقلبات أسعار الطاقة العالمية، مما يضمن مستقبلاً أكثر استقراراً ورفاهية للمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى