أخبار العالم

فيضانات الصين: مقتل 8 أشخاص وإجلاء الآلاف بسبب الأمطار

تستمر الكوارث الطبيعية في ضرب القارة الآسيوية، حيث تصدرت فيضانات الصين المشهد الإخباري العالمي بعد أن لقيت مجموعة من المواطنين حتفها إثر هطول أمطار غزيرة ومفاجئة. فقد لقي ثمانية أشخاص على الأقل مصرعهم خلال الأيام القليلة الماضية نتيجة العواصف المطيرة التي اجتاحت مناطق جنوب ووسط الصين، وفقاً لما أكدته وسائل الإعلام الصينية الرسمية. هذا الوضع الكارثي دفع السلطات المحلية إلى إعلان حالة الطوارئ وإجلاء آلاف السكان من المناطق المتضررة لتجنب المزيد من الخسائر البشرية.

تفاصيل الكارثة: أمطار غزيرة تضرب المقاطعات

تشهد الصين كوارث طبيعية بشكل متكرر، لا سيما خلال فصل الصيف الذي يُعرف بموسم الرياح الموسمية، حيث تتعرض بعض المناطق لأمطار طوفانية بينما تعاني مناطق أخرى من موجات حر شديدة. وفي التفاصيل، اجتاحت أمطار غزيرة مقاطعة هونان بوسط البلاد منذ صباح الأحد وحتى مساء الثلاثاء، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وفقدان شخص آخر، وفقاً لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا). كما تضرر أكثر من 61,500 شخص في إحدى محافظات المقاطعة نتيجة ارتفاع منسوب المياه.

انزلاقات أرضية وعمليات إنقاذ مستمرة

لم تقتصر الأضرار على وسط البلاد، ففي مقاطعة قويتشو بجنوب غرب الصين، تسببت الفيضانات والانزلاقات الأرضية الناجمة عن الأمطار الغزيرة في مقتل أربعة أشخاص آخرين وفقدان خمسة، مما أجبر السلطات على إجلاء آلاف الأشخاص. وأفادت وكالة شينخوا بأن محافظة غويدينغ في قويتشو تعرضت لأحوال جوية قاسية شملت أمطاراً غزيرة ومفاجئة، مما أدى إلى غمر المنازل وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية والطرق.

وحتى مساء الثلاثاء، تواصلت عمليات البحث والإنقاذ للعثور على المفقودين. وأظهرت مقاطع مصورة بثتها قناة سي سي تي في التلفزيونية الحكومية مشاهد مروعة لمياه بنية اللون تتدفق بقوة هائلة عبر مناطق سكنية، محاطة بأشجار اقتلعت من جذورها. كما أظهرت اللقطات عناصر الإنقاذ وهم يرتدون سترات نجاة وخوذاً، يشقون طريقهم بصعوبة بالغة عبر المياه الموحلة المغطاة بالحطام، في حين ظهر أحدهم وهو يحمل امرأة مسنة على ظهره لإنقاذها، في مشهد يعكس حجم المأساة والجهود المبذولة.

استجابة حكومية عاجلة وتخصيص ميزانيات ضخمة

في مواجهة هذه الأزمة، تحركت الحكومة الصينية بشكل عاجل لدعم جهود الإغاثة. وأعلنت وزارتا المالية وإدارة الطوارئ عن تخصيص 120 مليون يوان (حوالي 17.6 مليون دولار أمريكي) لتمويل عمليات الإنقاذ والإغاثة في مقاطعات هوبي، هونان، تشونغتشينغ، قويتشو، وقوانغشي، بهدف توفير المأوى والغذاء للمتضررين وإعادة فتح الطرق المغلقة.

السياق التاريخي والتأثيرات المتوقعة

تاريخياً، ارتبطت الصين بفيضانات مدمرة خلال أشهر الصيف، خاصة في حوض نهر يانغتسي والنهر الأصفر. وتُعيد هذه الأحداث إلى الأذهان فيضانات مقاطعة خنان الكارثية في عام 2021 والتي أودت بحياة المئات. محلياً، تؤدي هذه الكوارث إلى تدمير المحاصيل الزراعية مما يهدد الأمن الغذائي المحلي، فضلاً عن الخسائر المادية الفادحة في البنية التحتية. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تعطل حركة النقل والإنتاج في المقاطعات الصينية الكبرى قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية، نظراً لمكانة الصين كمركز تصنيع رئيسي للعالم.

التغير المناخي: التحدي الأكبر أمام بكين

يؤكد خبراء الأرصاد الجوية والعلماء أن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يلعب دوراً حاسماً في زيادة احتمالية تشكل الظواهر المناخية القاسية، ويطيل أمدها ويزيد من شدتها. وتجد الصين نفسها في قلب هذه المعادلة المعقدة؛ فهي تُعد أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم، ولكنها في الوقت ذاته تقود العالم كقوة عظمى في مجال تطوير واستخدام الطاقة المتجددة. وتسعى بكين جاهدة لتحقيق التوازن البيئي من خلال التزامها بالوصول إلى ذروة الانبعاثات قبل عام 2030 وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، في محاولة للحد من هذه الكوارث التي باتت تهدد استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى