ارتفاع حصيلة ضحايا فيضانات إسبانيا إلى 3 قتلى في الجنوب

أعلنت السلطات الإسبانية، يوم الاثنين، عن ارتفاع حصيلة ضحايا الفيضانات العارمة التي ضربت جنوب البلاد إلى ثلاثة قتلى، وذلك بعد أن تمكنت فرق البحث والإنقاذ من العثور على جثتي رجلين كانا في عداد المفقودين إثر موجة من الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة.
وتأتي هذه التطورات المأساوية لتسلط الضوء مجددًا على التحديات المناخية التي تواجهها شبه الجزيرة الإيبيرية، حيث أكد مسؤولون محليون أن فرق الإنقاذ بذلت جهودًا مضنية للوصول إلى المناطق المتضررة في مقاطعتي ملقة وغرناطة.
تفاصيل المأساة في غرناطة وملقة
في التفاصيل الميدانية، أفادت شرطة الحرس المدني الإسبانية بالعثور على جثة شاب يبلغ من العمر 20 عامًا، وذلك على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات من الموقع الذي جرفته فيه المياه. ووفقًا لما ذكره التلفزيون الإسباني الرسمي، فإن الضحية كان يحاول عبور نهر ارتفع منسوبه بشكل مفاجئ وخطير بالقرب من غرناطة وهو على متن دراجة نارية، مما أدى إلى فقدان السيطرة وانجرافه مع التيار القوي.
وفي حادثة منفصلة زادت من فداحة الكارثة، أكد أنتونيو بيرموديز، رئيس بلدية “ألاورين إل غراندي” في مقاطعة ملقة، العثور على جثة رجل آخر جرفت السيول مركبته. ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، حيث عثرت الفرق المختصة لاحقًا على جثة الراكب الذي كان يرافقه في نفس المركبة. وأوضح بيرموديز أن الضحيتين رجلان في مطلع الخمسينات من عمرهما، مشيرًا إلى الحزن العميق الذي يخيم على المنطقة.
حداد رسمي وتوقف مظاهر الحياة
استجابة لهذه الخسائر البشرية، أعلنت بلدة “ألاورين إل غراندي” يوم الثلاثاء يوم حداد رسمي، وقررت إلغاء كافة الفعاليات العامة والاحتفالات المقررة. وصرح رئيس البلدية بكلمات مؤثرة قائلًا: “نظراً إلى أن أحداً في ألاورين إل غراندي لا يشعر بالرغبة بالاحتفال بشيء في هذا التوقيت”، مما يعكس حالة الصدمة والأسى التي يعيشها السكان على وقع هذه الفيضانات المدمرة.
السياق المناخي وتكرار الكوارث
لا يمكن فصل هذه الأحداث عن السياق العام للتغيرات المناخية التي تشهدها أوروبا وجنوبها تحديدًا. فقد تأثرت إسبانيا بشكل ملحوظ بظاهرة الاحتباس الحراري في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تغيرات جوهرية في أنماط الطقس، تمثلت في موجات حر أطول وأكثر حدة، تليها نوبات من الأمطار الغزيرة والمفاجئة التي تعجز التربة الجافة عن امتصاصها، مما يسبب السيول الجارفة.
ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان الكارثة الكبرى التي شهدتها إسبانيا في أكتوبر 2024، حينما خلفت فيضانات تاريخية أكثر من 230 قتيلًا، تركزت غالبيتهم في منطقة فالنسيا شرق البلاد. تلك الكارثة، التي صُنفت كواحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ إسبانيا الحديث، لا تزال تلقي بظلالها على الذاكرة الجماعية للإسبان، وتزيد من حالة القلق مع كل تحذير جوي جديد.
ويرى خبراء الأرصاد الجوية أن ارتفاع درجات حرارة البحر الأبيض المتوسط يساهم في تغذية العواصف وزيادة رطوبة الغلاف الجوي، مما يجعل الظواهر الجوية المتطرفة، مثل المنخفضات المعزولة في المستويات العليا (المعروفة محليًا بـ DANA)، أكثر تكرارًا وعنفًا، وهو ما يستدعي تعزيز البنية التحتية وأنظمة الإنذار المبكر في المناطق المهددة.



