الاتحاد الأوروبي يرد على رسوم ترامب: تحذير من دوامة خطيرة

في تصعيد جديد للعلاقات عبر الأطلسي، وجه الاتحاد الأوروبي تحذيراً شديد اللهجة يوم السبت، واصفاً الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها قد تدفع العالم نحو "دوامة خطيرة". جاء هذا الموقف الحازم عقب إعلان ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية، في خطوة ربطها بشكل مباشر بعدم التوصل إلى اتفاق يتيح للولايات المتحدة شراء جزيرة غرينلاند التابعة للتاج الدنماركي.
موقف أوروبي موحد ضد الضغوط الاقتصادية
وفي بيان مشترك يعكس وحدة الصف الأوروبي، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن "استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي لا يضعف العلاقات التاريخية عبر الأطلسي فحسب، بل يهدد بدخول الاقتصاد العالمي في دوامة انحدارية خطيرة يصعب التنبؤ بعواقبها". وأكد المسؤولان أن أوروبا لن تقف مكتوفة الأيدي، مشددين على أن "القارة العجوز ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها ومصالح دولها الأعضاء".
خلفيات الأطماع الأمريكية في غرينلاند
لا تعد رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على غرينلاند وليدة اللحظة؛ فمن الناحية التاريخية، تمتلك واشنطن تاريخاً من محاولات توسيع نفوذها في المنطقة القطبية الشمالية. يعود الاهتمام الأمريكي بالجزيرة إلى منتصف القرن العشرين، حيث عرضت إدارة الرئيس هاري ترومان عام 1946 شراء الجزيرة من الدنمارك مقابل 100 مليون دولار من الذهب، وهو العرض الذي قوبل بالرفض حينها. وقد جدد ترامب هذا الاهتمام بشكل علني خلال فترته الرئاسية الأولى في عام 2019، معتبراً أن الصفقة ستكون بمثابة "صفقة عقارية ضخمة"، وهو ما أثار حينها استغراباً ورفضاً واسعاً في كوبنهاغن وبروكسل.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للجزيرة
تكتسب غرينلاند أهمية جيوسياسية متزايدة تتجاوز مساحتها الجليدية الشاسعة. فالجزيرة تقع في موقع استراتيجي حيوي بين أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا، مما يجعلها نقطة ارتكاز أمنية وعسكرية بالغة الأهمية، خاصة مع وجود قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية في شمال الجزيرة. إضافة إلى ذلك، ومع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، أصبحت غرينلاند محط أنظار القوى العظمى لما تحتويه من ثروات طبيعية هائلة غير مستغلة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة والنفط والغاز، مما يجعلها ساحة للتنافس الدولي المستقبلي.
تداعيات الحرب التجارية وتضامن الاتحاد
يأتي هذا التصعيد بعد أيام من محادثات أجراها مسؤولون من الدنمارك وحكومة غرينلاند الذاتية في واشنطن، والتي انتهت دون تحقيق رغبة ترامب في الضم. ورداً على ذلك، لجأ الرئيس الأمريكي إلى سلاح الرسوم الجمركية، وهو ما يعتبره الاقتصاديون نهجاً محفوفاً بالمخاطر قد يؤدي إلى حروب تجارية متبادلة تضر بالمستهلكين والشركات على جانبي المحيط. واختتمت فون دير لايين وكوستا بيانهما بالتأكيد على التضامن المطلق، قائلين: "يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار الدبلوماسي هو الأساس لحل الخلافات، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة، ولكن دون الرضوخ لسياسة الإملاءات".



