عبدالله صالح كامل يدعو لاقتصاد أخلاقي في قمة إندونيسيا

في ظل توقيت عالمي بالغ الحساسية، حيث تتشابك الأزمات الاقتصادية مع التوترات الجيوسياسية، أطلق رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية وعضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السعودية، عبدالله صالح كامل، دعوة ملحة لإعادة صياغة المفاهيم الاقتصادية العالمية. جاء ذلك خلال كلمته المؤثرة في الجلسة الافتتاحية لـ "قمة إندونيسيا الاقتصادية 2026"، حيث حذر من أن الاقتصاد الحديث يواجه أزمة أخلاقية هيكلية تهدد استقرار المجتمعات.
أزمة أخلاقية وتآكل في النظام العالمي
أكد عبدالله كامل أن العالم يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، مشيراً إلى أن النظام الاقتصادي الحالي يشهد تآكلاً متزايداً في الضوابط والمعايير. وأوضح أن منطق القوة والمصالح الضيقة بات يسيطر على المشهد، مما أدى إلى تهميش القيم الإنسانية والتنموية. ويأتي هذا التحذير في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من فجوات واسعة في توزيع الثروات، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وتحديات بيئية غير مسبوقة، مما يجعل الحاجة إلى نموذج اقتصادي جديد أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
فشل النموذج القائم ومسؤولية الجنوب العالمي
وأشار كامل إلى أن التحولات المتسارعة كشفت عن هشاشة النموذج الاقتصادي التقليدي الذي يركز حصراً على تعظيم الأرباح قصيرة المدى. وأضاف أن هذا النموذج فشل في تحقيق تنمية مستدامة أو توفير فرص عادلة للشعوب، نتيجة الفصل المتعمد بين الممارسات الاقتصادية ومنظومة القيم الأخلاقية. وشدد على أن الخطاب الاقتصادي في المحافل الدولية بات يعكس واقعاً قاسياً يهمل الإنسان والبيئة.
وفي سياق الحلول، حمل كامل قادة الأعمال في دول الجنوب العالمي والدول النامية مسؤولية تاريخية ومضاعفة. ودعاهم لانتهاج موقف استباقي لبناء نموذج اقتصادي جديد يقوم على الحقوق والواجبات، مؤكداً أن الاستثمار والتجارة والتمويل يجب أن تدار كأدوات لخدمة المجتمعات وتعزيز الثقة الاجتماعية، وليس مجرد أرقام في معادلات الربح والخسارة.
الإرث الإسلامي ورؤية 2030 كنموذج رائد
استحضر رئيس الغرفة الإسلامية الإرث الحضاري للعالم الإسلامي، مشدداً على أنه يمتلك مخزوناً غنياً من القيم الأخلاقية التي مكنته تاريخياً من بناء نماذج اقتصادية إنسانية ومتقدمة. وأكد أن الفرصة لا تزال سانحة لاستعادة هذا الدور الريادي والمشاركة في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي قبل تفاقم الاضطرابات.
كما تطرق إلى الدور المحوري للقطاع الخاص، مشيداً بالإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي تشهدها المملكة العربية السعودية. وأشار إلى أن رؤية المملكة 2030 قدمت للعالم نموذجاً عملياً وناجحاً لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والاقتصاد. وأوضح أن الرؤية مكنت القطاع الخاص كشريك تنموي فاعل من خلال بيئة تشريعية مرنة، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية والتحول الرقمي، مما يعكس إمكانية الموازنة بين النمو الاقتصادي والتنمية المجتمعية المستدامة.
واختتم كامل حديثه بالتأكيد على أن قمة إندونيسيا الاقتصادية تمثل منصة حيوية لتعزيز الشراكات العابرة للحدود، وربط السياسات العامة بواقع الأسواق، لضمان مستقبل اقتصادي أكثر عدالة واستدامة.



