عبدالرحمن بن مساعد يطالب بإلغاء مباراة المركز الثالث: جدل كروي

أثار الأمير عبدالرحمن بن مساعد، رئيس نادي الهلال السابق، نقاشاً رياضياً واسعاً وجدلاً متجدداً في الأوساط الكروية، بعد أن تمنى رسمياً إلغاء مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع في جميع البطولات الكروية. وجاءت هذه الدعوة عبر تغريدة نشرها في حسابه الرسمي على منصة «X»، تعليقاً على القرار الاضطراري بإلغاء مواجهة المنتخبين السعودي والإماراتي لتحديد المركز الثالث في بطولة كأس العرب 2025، وذلك نظراً لسوء الأحوال الجوية والعواصف الرعدية التي أحاطت بملعب المباراة.
تفاعل الجماهير ومقترحات بديلة
لم تمر تغريدة الأمير عبدالرحمن بن مساعد مرور الكرام، بل شهدت تفاعلاً كبيراً من قبل المغردين والنقاد الرياضيين. حيث اقترح أحد المتابعين حلاً بديلاً يغني عن إقامة هذه المباراة، يتمثل في تحديد صاحب المركز الثالث بناءً على معايير رقمية واضحة قبل انطلاق البطولة، مثل اللجوء لفارق الأهداف في جميع المباريات أو احتساب مجموع النقاط التي تم حصدها في دور المجموعات والأدوار الإقصائية.
في المقابل، طرح مغردون آخرون وجهة نظر مغايرة، مؤكدين أن الإلغاء قد يكون منطقياً في البطولات القارية أو الإقليمية، ولكن يجب استثناء البطولات الكبرى مثل كأس العالم ودورة الألعاب الأولمبية. وبرروا ذلك بأن الميدالية البرونزية في الأولمبياد تمثل إنجازاً وطنياً محسوباً في سجل الميداليات، كما أن “ثالث العالم” هو لقب شرفي كبير تتنافس عليه المنتخبات بشراسة، بينما أشار آخرون إلى أن ذاكرة كرة القدم غالباً ما تخلد البطل والوصيف فقط، مما يجعل مباراة المركز الثالث عبئاً إضافياً بلا طائل.
تاريخ “مباراة الترضية” والجدل العالمي
تفتح هذه الحادثة الباب واسعاً أمام النقاش التاريخي حول جدوى ما يسمى بـ “مباراة الترضية”. تاريخياً، تعتبر بطولة أمم أوروبا (اليورو) المثال الأبرز في هذا السياق، حيث قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) إلغاء مباراة تحديد المركز الثالث بدءاً من نسخة عام 1984، معتبراً أن الحافز لدى اللاعبين يكون شبه معدوم بعد خسارة نصف النهائي، بالإضافة إلى رغبة الأندية والمنتخبات في تجنب الإصابات والإرهاق في مباراة لا تؤثر على اللقب.
على الصعيد الآخر، يتمسك الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بإقامة هذه المباراة في كأس العالم لأسباب تتعلق غالباً بالعوائد التجارية، وحقوق البث التلفزيوني، بالإضافة إلى تأثير نتيجتها على التصنيف الدولي للمنتخبات (FIFA Ranking). ومع ذلك، يرى العديد من الخبراء أن الحالة النفسية للاعبين الذين فقدوا حلم الوصول للنهائي تجعل من هذه المباراة عبئاً ثقيلاً، وغالباً ما تخلو من الحماس التنافسي المعتاد، وهو ما يعزز وجهة نظر الأمير عبدالرحمن بن مساعد.
التأثيرات الفنية والبدنية
من الناحية الفنية، يرى المدربون أن إلغاء هذه المباراة قد يصب في مصلحة اللاعبين، خاصة في ظل ازدحام الرزنامة الدولية وتلاحم المواسم. فخوض مباراة إضافية بعد موسم شاق وبطولة مجمعة قد يعرض النجوم لإصابات عضلية خطيرة دون وجود حافز حقيقي للقتال داخل الملعب. وتأتي حادثة إلغاء مباراة السعودية والإمارات بسبب الطقس لتؤكد أن الظروف قد تتدخل أحياناً لفرض ما يطالب به العقلاء، مما قد يدفع الاتحادات القارية، مثل الاتحاد العربي أو الآسيوي، لإعادة النظر في لوائح بطولاتهم مستقبلاً لتقليص عدد المباريات غير المؤثرة في مسار التتويج.



