خالد بن سلمان والقضية الجنوبية: مسار سعودي للحل الشامل

أكد وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، التزام المملكة العربية السعودية برعاية مسار سياسي حقيقي وفعال لمعالجة القضية الجنوبية في اليمن، وذلك ضمن الجهود الرامية لتحقيق السلام الشامل والاستقرار في المنطقة. ويأتي هذا التأكيد ليعكس الدور المحوري الذي تلعبه الرياض في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف اليمنية، وسعيها الحثيث لإنهاء الصراع الدائر منذ سنوات.
السياق السياسي واتفاق الرياض
تستند التصريحات السعودية إلى مرجعيات سياسية هامة، أبرزها “اتفاق الرياض” الموقع في عام 2019، والذي شكل نقطة تحول مفصلية في مسار الأزمة اليمنية. هدف الاتفاق بشكل أساسي إلى ردم الهوة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي، وتوحيد الجهود العسكرية والسياسية لمواجهة التحديات المشتركة. وقد أثمرت هذه الجهود لاحقاً عن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، الذي يضم ممثلين عن مختلف القوى الفاعلة، بما في ذلك ممثلو الجنوب، مما يعطي القضية الجنوبية بعداً رسمياً في إطار مؤسسات الدولة.
الخلفية التاريخية للقضية الجنوبية
لا يمكن فهم أهمية التصريح السعودي دون العودة إلى الجذور التاريخية للقضية الجنوبية. فمنذ تحقيق الوحدة اليمنية في عام 1990، وما تلاها من حرب صيف 1994، ظل الجنوب يشهد حراكاً سياسياً وشعبياً يطالب بمعالجة المظالم وإعادة صياغة شكل الدولة. وقد تصاعدت هذه المطالب لتصبح ركيزة أساسية في أي مفاوضات سلام حالية. وتدرك القيادة السعودية أن تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى استمرار حالة عدم الاستقرار، ولذلك تعمل على دمج استحقاقات الجنوبيين ضمن خريطة الطريق الأممية للسلام.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الإقليمي
يحمل الاهتمام السعودي بمسار القضية الجنوبية دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز الحدود اليمنية:
- على الصعيد المحلي: يساهم حل القضية الجنوبية في توحيد الجبهة الداخلية المناهضة للمشروع الحوثي، ويعزز من فرص نجاح أي تسوية سياسية قادمة، كما يمهد الطريق لإعادة الإعمار والتنمية في المحافظات المحررة.
- على الصعيد الإقليمي: يعتبر استقرار جنوب اليمن، الذي يطل على ممر باب المندب الاستراتيجي وخليج عدن، ركيزة أساسية للأمن القومي العربي والخليجي. فاستقرار هذه المنطقة يعني تأمين خطوط الملاحة الدولية ومنع التدخلات الخارجية التي تهدد أمن دول الجوار.
- على الصعيد الدولي: تدعم الأمم المتحدة والقوى الدولية الفاعلة الرؤية السعودية، حيث يُنظر إلى معالجة القضية الجنوبية كجزء لا يتجزأ من الحل النهائي للأزمة اليمنية، مما يسهل مهام المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن.
ختاماً، يظهر الموقف السعودي التزاماً أخلاقياً وسياسياً تجاه اليمن بشماله وجنوبه، حيث تسعى المملكة من خلال دبلوماسيتها الهادئة ومبادراتها التنموية (عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن) إلى خلق بيئة مواتية للحوار، تضمن حقوق جميع المكونات اليمنية وتؤسس لمستقبل مستقر ومزدهر.



