محليات

نادي أبها الأدبي ينظم أمسية “كنتيات صحفية” ضمن أجاويد 4

في ليلة رمضانية امتزج فيها عبق الماضي بروح الحاضر، دشّن نادي أبها الأدبي باكورة فعالياته الثقافية للموسم الرمضاني الحالي بأمسية استثنائية حملت عنوان «كنتيات صحفية». أقيمت الفعالية في مقر النادي بمدينة أبها، وتأتي ضمن مسار «الوعي» في مبادرة «أجاويد 4»، التي تشرف عليها هيئة تطوير منطقة عسير، وسط حضور لافت من النخب الثقافية والإعلامية والمهتمين بالشأن العام في المنطقة.

حراك ثقافي يواكب رؤية المنطقة

تكتسب هذه الفعالية أهمية خاصة كونها تأتي في سياق الحراك الثقافي المتنامي الذي تشهده منطقة عسير، حيث تلعب الأندية الأدبية دوراً محورياً في حفظ الذاكرة الشفهية وتوثيق التحولات الاجتماعية والتنموية. وتعد مبادرة «أجاويد» في نسختها الرابعة منصة حيوية لتعزيز المشاركة المجتمعية وإبراز القيم الأصيلة، مما يجعل من استعراض تاريخ الصحافة الميدانية جزءاً لا يتجزأ من فهم تطور المنطقة ومواكبتها للأحداث الوطنية الكبرى على مر العقود.

رواد الميدان: شهادات حية وتجارب ملهمة

شهدت الأمسية مشاركة نخبة من قامات الصحافة الميدانية الذين ارتبطت أسماؤهم بتغطية أحداث المنطقة وتطوراتها، وهم: حسن سلطان المازني، ومرعي ناصر عسيري، وعوض فرحان الوادعي. وقد أدارت الحوار بمهنية عالية الإعلامية غلاء أبو شرارة. استعرض الضيوف محطات مفصلية من مسيرتهم المهنية، متناولين التحديات اليومية التي واجهتهم في زمن ما قبل الثورة الرقمية، وكيفية تعاملهم مع المواقف الإنسانية الصعبة التي شكلت جزءاً من تكوينهم المهني والشخصي.

وتناول اللقاء دلالة العنوان المبتكر للأمسية «كنتيات صحفية»، والذي يرمز إلى تحويل ذكريات الماضي التي تبدأ بـ «كنتُ» إلى وثائق تاريخية وشهادات حية توثق مرحلة هامة من مراحل الإعلام السعودي في الجنوب، وذلك في أجواء اتسمت بالشفافية والعمق.

الإعلام الميداني: ذاكرة التنمية والتحولات

أكد نائب رئيس نادي أبها الأدبي، الدكتور أحمد التيهاني، أن الأمسية تمثل توثيقاً مباشراً لذاكرة الصحافة الميدانية، مشيراً إلى أن هذه التجارب لم تكن مجرد أخبار عابرة، بل كانت صناعة للحدث من قلب الميدان. وأضاف التيهاني أن نقل هذه الخبرات للأجيال الجديدة يعد استثماراً في الوعي الإعلامي، وترسيخاً لمفهوم المسؤولية المهنية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام اليوم.

من جانبه، أوضح الإعلامي المخضرم حسن سلطان المازني، الذي يمتلك خبرة تتجاوز 45 عاماً، أن الصحافة الميدانية هي «مسؤولية وأمانة» قبل أن تكون وظيفة، مؤكداً أن ما طُرح في الأمسية هو صفحات من تاريخ المنطقة عاشها الصحفيون لحظة بلحظة، وساهموا في نقل صورة عسير المشرقة للعالم.

جانب من أمسية كنتيات صحفية في نادي أبها الأدبي

جسر للتواصل بين الأجيال الإعلامية

لم تقتصر الأمسية على سرد الذكريات، بل شكلت جسراً معرفياً يربط بين جيل الرواد والجيل الجديد من الإعلاميين. فقد أشار مرعي ناصر عسيري إلى أهمية كشف كواليس الأحداث لتوضيح الجهد المبذول خلف كل خبر، بينما شدد عوض فرحان الوادعي على أن سنوات العمل الميداني هي التي تصقل الوعي المهني الحقيقي.

واختتمت الإعلامية غلاء أبو شرارة بالتأكيد على أن إدارة الحوار مع هذه القامات كانت مسؤولية كبيرة، تهدف إلى تقديم وثيقة مرحلة وشهادة وفاء لمسيرة صحفية ساهمت في صناعة الوعي. وقد أجمع الحضور في ختام الأمسية على أن «كنتيات صحفية» نجحت في إعادة الاعتبار لصحافة الميدان، مؤكدين على ضرورة استمرار مثل هذه اللقاءات التي توثق التاريخ الشفهي للمنطقة وتعزز من مكانة الإعلام كشريك في التنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى