العالم العربي

أبو زرعة المحرمي: رجل المهام الصعبة في مجلس القيادة اليمني

يبرز اسم عبد الرحمن المحرمي، المعروف بلقب “أبو زرعة”، كواحد من أهم الأرقام الصعبة في المعادلة اليمنية الراهنة، لا سيما بعد تعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي. هذا الصعود لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاجاً لمسار عسكري طويل وحاسم جعل منه “رجل المرحلة الصلبة” كما يصفه المراقبون، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه القوات التي يقودها في رسم الخارطة العسكرية والسياسية في اليمن.

سياق تشكيل مجلس القيادة الرئاسي

لفهم أهمية دور المحرمي، يجب العودة إلى السابع من أبريل 2022، حين أعلن الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي نقل صلاحياته كاملة إلى مجلس قيادة رئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي. جاء هذا التحول التاريخي برعاية مجلس التعاون الخليجي، بهدف توحيد الصفوف المناهضة لجماعة الحوثي وإنهاء الشتات بين القوى العسكرية والسياسية المختلفة. وقد ضم المجلس قوى فاعلة على الأرض، كان في مقدمتها ممثلو القوات العسكرية الضاربة، وعلى رأسهم أبو زرعة المحرمي، قائد ألوية العمالقة.

ألوية العمالقة: الذراع الطويلة في المعارك

تستمد شخصية المحرمي قوتها من قيادته لـ “ألوية العمالقة”، وهي تشكيلات عسكرية عُرفت بصلابتها وانضباطها العالي، وحققت انتصارات ميدانية حاسمة في الساحل الغربي لليمن، وصولاً إلى الحديدة، ومؤخراً في محافظتي شبوة ومأرب. يُنظر إلى المحرمي كقائد عسكري قليل الظهور الإعلامي، لكنه كثير الفعل الميداني، حيث نجحت قواته في عملية “إعصار الجنوب” في تحرير مديريات شبوة وفك الحصار عن مأرب في وقت قياسي، مما غير موازين القوى وأجبر الحوثيين على التراجع في جبهات استراتيجية.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع

إن وجود المحرمي داخل مجلس القيادة الرئاسي يمنح المجلس “أنياباً عسكرية” حقيقية. فالمرحلة الحالية في اليمن تتطلب توازراً دقيقاً بين المسار الدبلوماسي للسلام والجاهزية العسكرية للردع. يمثل المحرمي التيار الذي يؤمن بأن الضغط العسكري هو الوسيلة الأنجع لجلب الحوثيين إلى طاولة المفاوضات بجدية. محلياً، يساهم وجوده في تعزيز الاستقرار في المحافظات الجنوبية المحررة نظراً لثقل قواته هناك. إقليمياً، يحظى المحرمي بدعم وثقة التحالف العربي، مما يجعله ركيزة أساسية في أي ترتيبات أمنية أو عسكرية مستقبلية تهدف لتأمين الممرات الملاحية ومكافحة التمدد الإيراني في المنطقة.

ختاماً، لا يعتبر أبو زرعة المحرمي مجرد قائد عسكري تقليدي، بل هو ممثل لنهج “الحسم” داخل أروقة السياسة اليمنية الجديدة، مما يجعله بالفعل رجل المرحلة الصلبة الذي يعول عليه الكثيرون لإنهاء حالة الجمود العسكري والسياسي في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى