محليات

اتهامات لقوات الانتقالي بانتهاكات في حضرموت: تفاصيل وتداعيات

كشفت تقارير حقوقية ومصادر محلية عن توجيه اتهامات واسعة لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بارتكاب مئات الانتهاكات في محافظة حضرموت، كبرى محافظات اليمن، وذلك في ظل حالة من الاحتقان السياسي والأمني التي تشهدها المنطقة. وتتنوع هذه الاتهامات بين الاعتقالات التعسفية، وتقييد حرية التعبير، والملاحقات الأمنية لنشطاء ومعارضين سياسيين، مما يثير مخاوف جدية حول وضع حقوق الإنسان في المحافظة الغنية بالنفط.

وتأتي هذه الاتهامات في سياق توتر متصاعد تشهده حضرموت منذ فترة، حيث تتنافس أطراف متعددة لبسط النفوذ على هذه المنطقة الاستراتيجية. وتُشير المعلومات المتداولة إلى أن الانتهاكات المنسوبة للقوات المحسوبة على المجلس الانتقالي لم تقتصر على حوادث فردية، بل يرى مراقبون أنها تأتي ضمن محاولات لفرض واقع سياسي وعسكري معين، خاصة في مديريات ساحل حضرموت، ومحاولات التمدد نحو مناطق الوادي والصحراء التي تخضع لنفوذ قوات المنطقة العسكرية الأولى الموالية للحكومة الشرعية.

السياق العام والخلفية التاريخية
لفهم طبيعة هذه الأحداث، يجب النظر إلى المشهد اليمني الأوسع؛ فمنذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017، سعى المجلس لتمثيل القضية الجنوبية والمطالبة بفك الارتباط، وتمكن من السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات جنوبية أخرى. وتعتبر حضرموت حجر الزاوية في أي مشروع سياسي جنوبي أو يمني موحد نظراً لمساحتها الجغرافية الشاسعة وثرواتها الطبيعية وموقعها الجيوسياسي. وقد أدى هذا التنافس المحموم بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى حالة من عدم الاستقرار، انعكست سلباً على حياة المدنيين والحريات العامة.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير الأحداث
تكتسب هذه الاتهامات أهمية بالغة نظراً لمكانة حضرموت الاقتصادية والاجتماعية. فالمحافظة التي ظلت لفترات طويلة بمنأى عن الصراعات العسكرية المباشرة مقارنة بمناطق أخرى، باتت اليوم ساحة لتجاذبات قد تؤثر على مسار السلام في اليمن برمتها. إن استمرار تسجيل انتهاكات حقوقية بهذا الحجم قد يؤدي إلى تأجيج الغضب الشعبي وضرب النسيج الاجتماعي الحضرمي المعروف بتماسكه، كما أنه يضع مجلس القيادة الرئاسي أمام تحديات حقيقية في ضبط الملف الأمني وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية بموجب اتفاق الرياض.

وعلى الصعيد الدولي، تتابع المنظمات الحقوقية والأممية بقلق التقارير الواردة من جنوب اليمن، حيث يُخشى أن تؤدي هذه الممارسات إلى تقويض الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ويطالب حقوقيون بضرورة تشكيل لجان تحقيق محايدة للنظر في هذه الادعاءات، وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب، لضمان استقرار المحافظة التي تعد شريان حياة اقتصادي لليمنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى