محاكمة أشرف حكيمي: انهيار والدته وشهادة مبابي الحاسمة

في أجواء مشحونة بالترقب والعاطفة، شهدت محكمة العدل الفرنسية فصلاً درامياً جديداً في قضية النجم الدولي المغربي أشرف حكيمي، لاعب باريس سان جيرمان، المتهم في قضية اغتصاب تعود أحداثها لشهر فبراير 2023. الجلسة التي عقدت أمس (الخميس) لم تكن مجرد إجراء قضائي روتيني، بل تحولت إلى مشهد إنساني مؤثر تصدرته دموع والدة اللاعب، ودعم لافت من صديقه المقرب وزميله السابق كيليان مبابي.
دموع «سعيدة موح».. أمومة تتحدى قفص الاتهام
خطفت السيدة سعيدة موح، والدة أشرف حكيمي، الأنظار وعدسات الكاميرات داخل قاعة المحكمة. لم تتمالك الأم مشاعرها لحظة رؤية نجلها خلف القضبان في قفص الاتهام، فانهارت بالبكاء في مشهد أثر في الحاضرين. وتُعرف والدة حكيمي بعلاقتها الوثيقة جداً بابنها، حيث رافقته في معظم محطاته الكروية وتكريماته العالمية، مما جعل رؤيتها له في هذا الموقف لحظة قاسية.
وفي دفاع مستميت، أكدت الأم أمام القاضي أن تربية ابنها قائمة على احترام المرأة، قائلة: «ابني يُكن احتراماً كبيراً للنساء، ولا يمكن أن يُجبر أي امرأة على فعل لا تريده». وأقسمت أنها ستقف بجانبه حتى النهاية، معبرة عن ثقتها ببراءته رغم الألم الذي يعتصر قلبها.

مبابي في المحكمة.. الصداقة تتجاوز المستطيل الأخضر
لم يواجه حكيمي هذا الموقف وحيداً؛ فقد شكل حضور النجم الفرنسي كيليان مبابي مفاجأة مدوية ودعماً معنوياً هائلاً. العلاقة التي جمعت الثنائي في باريس سان جيرمان تجاوزت حدود الزمالة لتصبح صداقة وطيدة معروفة عالمياً. أدلى مبابي بشهادته قائلاً: «إنه شخص طيب القلب ومحترم وهادئ، ولا يمكن أن يكون قد اغتصب فتاة». هذه الشهادة من نجم بحجم مبابي لا تعتبر دليلاً مادياً، لكنها تحمل ثقلاً معنوياً كبيراً أمام الرأي العام وهيئة المحكمة، وتؤكد على الجانب الأخلاقي للاعب المغربي.
تفاصيل القضية والدفاع القانوني
تعود جذور القضية إلى 24 فبراير 2023، عندما تقدمت شابة تبلغ من العمر 24 عاماً ببلاغ تدعي فيه تعرضها لاعتداء جنسي في منزل اللاعب بضاحية باريس. وبعد تحقيقات استمرت قرابة ثلاث سنوات، أحيل الملف إلى محكمة الجنايات في فبراير 2026.
من جانبه، تمسك حكيمي بإنكار التهم جملة وتفصيلاً منذ اليوم الأول، مؤكداً أن ما ورد في الشكوى لا يمت للحقيقة بصلة. ويستند فريق الدفاع إلى ثغرات في رواية المدعية، مشيرين إلى أن حكيمي سلم هاتفه وخضع للفحوصات الطبية طواعية، بينما رفضت المدعية إجراءات مماثلة، مما يثير التساؤلات حول دقة ادعاءاتها. وأوضحت المحامية أن اللقاء تم برضا الطرفين وأن المدعية غادرت المنزل دون أي توتر ظاهر.
تأثير القضية على مسيرة «أسد الأطلس»
تأتي هذه المحاكمة في وقت حساس لمسيرة أشرف حكيمي، الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة اليمنى في العالم، وأحد صناع إنجاز المغرب التاريخي في مونديال قطر 2022. ورغم الضغوط الإعلامية والنفسية الهائلة، واصل اللاعب أداءه الاحترافي، إلا أن شبح الحكم بالسجن لمدة قد تصل إلى 15 عاماً في حال الإدانة يهدد بإنهاء مسيرة كروية حافلة بالإنجازات. ويترقب الشارع الرياضي العربي والعالمي الحكم النهائي، آملاً في ظهور الحقيقة التي تبرئ ساحة النجم المغربي.



