العالم العربي

عدن والاستقرار: دعم سعودي وشراكات دولية للتنمية

تشهد العاصمة اليمنية المؤقتة عدن حراكاً سياسياً وتنمويًا ملحوظاً، يؤشر على مرحلة جديدة من الاستقرار والتعافي، مدفوعةً بشراكات دولية واسعة ودعم سخي ومستمر من المملكة العربية السعودية. وتأتي هذه التحركات في إطار الجهود الرامية لتمكين مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية من ممارسة مهامهم، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية التي عانى منها المواطنون لسنوات طويلة جراء الصراع الدائر.

الدور السعودي: ركيزة الاستقرار والتنمية

يمثل الدعم السعودي حجر الزاوية في جهود تطبيع الأوضاع في عدن والمحافظات المحررة. ولا يقتصر هذا الدعم على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل حزمة واسعة من المشاريع التنموية والاقتصادية عبر “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن”. وتشمل هذه المشاريع تأهيل مطار عدن الدولي، ودعم قطاع الكهرباء بمنح المشتقات النفطية التي ساهمت في تخفيف حدة الانقطاعات، بالإضافة إلى مشاريع حيوية في قطاعات الصحة والتعليم والمياه. كما لعبت الودائع السعودية في البنك المركزي اليمني دوراً حاسماً في كبح جماح التضخم والحفاظ على استقرار العملة الوطنية عند مستويات مقبولة نسبياً مقارنة بالفترات السابقة.

شراكات دولية لتعزيز مؤسسات الدولة

بالتوازي مع الدعم الإقليمي، تحظى عدن باهتمام دولي متزايد، يتجلى في الزيارات المتكررة للمبعوثين الأمميين والدوليين وسفراء الدول الكبرى. تهدف هذه الشراكات إلى بناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتعزيز الأمن البحري، ودعم جهود البنك المركزي في تطبيق الإصلاحات المالية والمصرفية. ويرى مراقبون أن هذا الانفتاح الدولي يعكس ثقة المجتمع الدولي في مجلس القيادة الرئاسي كشريك أساسي في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ويفتح الباب أمام استثمارات مستقبلية قد تساهم في إنعاش الحركة التجارية في ميناء عدن الاستراتيجي.

الأهمية الاستراتيجية والسياق التاريخي

تكتسب هذه التحركات أهميتها من مكانة عدن التاريخية كمركز تجاري وميناء عالمي، ومن وضعها الحالي كعاصمة مؤقتة للبلاد منذ عام 2015. إن استقرار عدن لا ينعكس إيجاباً على سكان المدينة فحسب، بل يمثل نموذجاً يمكن تعميمه على بقية المحافظات. فالنجاح في توفير الخدمات وضبط الأمن وتفعيل القضاء في عدن، يعزز من شرعية الدولة ويعطي دافعاً قوياً لجهود السلام الشامل. وتؤكد المعطيات الحالية أن المضي قدماً في تنفيذ اتفاق الرياض وتوحيد الصفوف، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، هو المسار الأكثر أماناً للخروج من نفق الأزمات المتلاحقة والوصول إلى بر الأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى