محليات

المحكمة الإدارية ترفض صرف بدل النفسية لموظف بسبب خطأ الوكيل

أصدرت المحكمة الإدارية في المملكة العربية السعودية حكماً قضائياً يقضي برفض دعوى أقامها موظف يعمل في أحد مستشفيات الصحة النفسية بمحافظة الأحساء، طالب فيها بصرف فروقات «بدل النفسية» بنسبة 30% بأثر رجعي. وجاء الرفض القضائي ليس لعدم استحقاق الموظف من الناحية الموضوعية، بل لعدم قبول الدعوى شكلاً نتيجة خطأ إجرائي جوهري ارتكبه وكيل المدعي أثناء تقديم التظلم عبر القنوات الرقمية المعتمدة.

وتعود تفاصيل القضية إلى مطالبة الموظف بإلزام جهة عمله بصرف المستحقات المالية المترتبة على عمله في العيادات النفسية، مستنداً إلى اللوائح التي تمنح الممارسين الصحيين في هذا المجال بدلاً نقدياً تعويضاً عن طبيعة العمل. إلا أن العقبة التي حالت دون نظر الدعوى موضوعياً تمثلت في طريقة رفع التظلم الوجوبي المسبق إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عبر منصة «مسار».

وكشفت حيثيات الحكم، الذي أيدته محكمة الاستئناف الإدارية، أن وكيل المدعي قام برفع التظلم عبر المنصة الرقمية مستخدماً اسمه وبياناته الشخصية كوكيل، بدلاً من تسجيل التظلم باسم الموظف صاحب الحق الأصلي. هذا الإجراء أدى إلى تعذر دراسة الطلب من قبل الوزارة، حيث جاء الرد بعدم وضوح التظلم لغياب الربط الإلكتروني والبياناتي بين مقدم الطلب (الوكيل) وصاحب الوظيفة (الموكل)، مما جعل التظلم في حكم العدم.

أهمية التظلم الوجوبي في القضاء الإداري

يُعد التظلم الوجوبي أمام الجهة الإدارية قبل اللجوء إلى القضاء شرطاً أساسياً لقبول الدعاوى المتعلقة بالحقوق الوظيفية في النظام السعودي. ويهدف هذا الإجراء، الذي نص عليه نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، إلى منح الجهة الإدارية فرصة لمراجعة قراراتها وتصحيح الأخطاء ودياً دون الحاجة لإشغال المحاكم بقضايا يمكن حلها إدارياً. وفي هذه الواقعة، أكدت المحكمة أن تقديم التظلم باسم الوكيل أفرغ النص النظامي من غايته، إذ لم تتمكن الجهة من بحث استحقاق الموظف فعلياً.

التحول الرقمي ودقة الإجراءات

تأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء على أهمية الدقة في التعامل مع المنصات الرقمية الحكومية مثل منصة «مسار». ففي ظل التحول الرقمي الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030، أصبحت الإجراءات الإلكترونية هي المعيار الأساسي للتعاملات الرسمية. وتعتبر منصة مسار البوابة الموحدة لخدمات الموارد البشرية الحكومية، وأي خطأ في إدخال البيانات أو تحديد صفة مقدم الطلب قد يؤدي إلى ضياع حقوق قانونية أو تأخير البت فيها، كما حدث في قضية هذا الموظف.

طبيعة بدل النفسية وأهميته

من الجدير بالذكر أن «بدل النفسية» هو أحد البدلات المقررة في لائحة الوظائف الصحية، ويُمنح للعاملين في المستشفيات والمراكز النفسية نظير ما يتعرضون له من ضغوط نفسية ومخاطر محتملة أثناء تعاملهم مع المرضى. ويشترط لصرفه ممارسة العمل بصفة فعلية ومستمرة في هذه المرافق. ورغم أن الموظف قد يكون مستحقاً للبدل نظاماً، إلا أن القضاء الإداري يلتزم بقاعدة «الشكل يسبق الموضوع»، مما يعني ضرورة استيفاء المسار الإجرائي الصحيح قبل المطالبة بالحق الموضوعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى