اقتصاد

السعودية تستعرض إنجازات برنامج جودة الحياة في دافوس

شهدت مدينة دافوس السويسرية حراكاً سعودياً لافتاً، حيث استعرض مركز برنامج جودة الحياة، أحد أبرز برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، تحولات جوهرية في المشهد الاجتماعي والاقتصادي للمملكة. جاء ذلك خلال جلسة رئيسية بعنوان «NextOn»، عُقدت ضمن فعاليات جناح «Saudi House» الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والتخطيط، بالتزامن مع انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) في الفترة من 19 إلى 23 يناير.

أرقام اقتصادية تعكس حجم التغيير

في عرض مفصل قدمه مدير تطوير الاستراتيجيات القطاعية في البرنامج، سلطان الملحم، تم الكشف عن أرقام تعكس الأثر الملموس لمبادرات جودة الحياة على الاقتصاد الوطني. فقد تجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة حاجز الـ 20.5 مليار دولار، وهو رقم يشير بوضوح إلى نجاح المملكة في تحويل القطاعات المرتبطة بنمط الحياة من قطاعات خدمية بحتة إلى محركات اقتصادية منتجة.

ولم يقتصر النجاح على المساهمة في الناتج المحلي، بل امتد ليشمل تعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات؛ حيث نجح البرنامج والقطاعات المرتبطة به في جذب استثمارات غير حكومية تجاوزت 5.8 مليارات دولار. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت هذه التحولات في تعزيز الواردات غير النفطية بقيمة تخطت 5.6 مليارات دولار، مما يصب مباشرة في هدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

رؤية 2030: من البنية التحتية إلى جودة الحياة

لفهم أهمية هذا الحدث في دافوس، يجب النظر إلى السياق التاريخي والاستراتيجي لانطلاق برنامج جودة الحياة في عام 2018. لم يعد مفهوم التنمية في السعودية مقتصراً على البنية التحتية التقليدية، بل انتقل بفضل رؤية المملكة 2030 إلى مفهوم شمولي يركز على «أنسنة المدن» وتحسين نمط حياة الفرد والأسرة. يهدف البرنامج إلى تهيئة البيئة اللازمة لدعم واستحداث خيارات جديدة تعزز مشاركة المواطن والمقيم في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية.

وأوضح الملحم خلال الجلسة أن الرؤية لعبت دوراً حاسماً في ترسيخ هذا المفهوم الشمولي، الذي لا يكتفي بالبعد الاجتماعي المتمثل في تعزيز أنماط الحياة الصحية، بل يتعداه ليعظم الأثر الاقتصادي، خالقاً آلاف الوظائف الجديدة في قطاعات السياحة، والترفيه، والثقافة، والرياضة.

السعودية كلاعب محوري في الحوار العالمي

تكتسب مشاركة المملكة في منتدى دافوس أهمية استراتيجية بالغة، حيث يُعد المنتدى المنصة الأهم عالمياً لصياغة التوجهات الاقتصادية المستقبلية. ومن خلال استعراض تجربة «جودة الحياة»، تقدم السعودية نموذجاً عالمياً رائداً في كيفية الموازنة بين التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي.

وتأتي هذه الجلسة لتؤكد ريادة السعودية في بناء منظومة متكاملة تعزز من جاذبية مدنها، ليس فقط للعيش، بل وللعمل والاستثمار، مما يرفع من تصنيف المدن السعودية في المؤشرات العالمية لجودة العيش. إن الحوار الدولي الذي تقوده المملكة في دافوس حول هذه القضايا يعكس ثقلها الإقليمي والدولي، ويبرز نجاحها في تحويل التحديات التنموية إلى فرص استثمارية واعدة، مما يجعلها وجهة مفضلة للمواهب العالمية ورؤوس الأموال الأجنبية الباحثة عن بيئة حيوية ومستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى