أخبار العالم

طالبان تعلن أسر جنود باكستانيين وتصعيد حدودي خطير

شهدت الحدود المشتركة بين أفغانستان وباكستان، يوم الخميس، تصعيداً عسكرياً خطيراً ينذر بتفاقم الأزمة الدبلوماسية والأمنية بين الجارتين، حيث أعلنت حكومة حركة طالبان عن مقتل وأسر عدد من الجنود الباكستانيين خلال اشتباكات عنيفة، في حين تعهدت إسلام آباد برد حازم وفوري على ما وصفته بالاعتداء غير المبرر.

تفاصيل الاشتباكات والبيانات الرسمية

أكد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، عبر منصة “إكس”، أن القوات الأفغانية شنت هجوماً استهدف نقاطاً حدودية باكستانية، مشيراً إلى أن العملية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود الباكستانيين والقبض على آخرين أحياء. وجاء هذا التحرك العسكري -وفقاً للرواية الأفغانية- كرد فعل مباشر على غارات جوية نفذتها القوات الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية قبل أيام، والتي اعتبرتها كابول انتهاكاً صارخاً لسيادتها.

في المقابل، سارعت وزارة الإعلام الباكستانية إلى إدانة الهجوم، واصفة إياه بـ”إطلاق نار غير مبرر” استهدف مواقع متعددة في إقليم خيبر بختونخوا الحدودي. وأكدت إسلام آباد أنها اتخذت إجراءات فورية للتعامل مع الموقف، مشددة على حقها في الدفاع عن أراضيها وجنودها ضد أي عدوان خارجي.

خلفيات التوتر التاريخي والأمني

لا يمكن فصل هذا الحادث عن السياق التاريخي والسياسي المعقد للعلاقات بين البلدين. فمنذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في كابول في أغسطس 2021، تصاعدت حدة التوترات الحدودية بشكل ملحوظ. وتتمحور الخلافات بشكل رئيسي حول “خط ديورند”، وهو الحدود الفاصلة بين البلدين التي رسمها البريطانيون في القرن التاسع عشر، والتي ترفض الحكومات الأفغانية المتعاقبة الاعتراف بها كحدود دولية رسمية، مما يجعل المناطق الحدودية بؤرة دائمة للاحتكاك.

علاوة على ذلك، تتهم إسلام آباد حكومة طالبان بتوفير ملاذات آمنة لمقاتلي “حركة طالبان باكستان” (TTP)، التي تشن هجمات دموية داخل العمق الباكستاني. ورغم نفي كابول المستمر لهذه الاتهامات وتأكيدها على عدم السماح باستخدام أراضيها ضد الجيران، إلا أن العمليات العسكرية المتبادلة والاتهامات بالتواطؤ لا تزال سيدة الموقف.

التداعيات الإقليمية والمخاطر المتوقعة

يحمل هذا التصعيد دلالات خطيرة على المستوى الإقليمي؛ فاستمرار الاشتباكات يهدد بتقويض الاستقرار الهش في المنطقة، وقد يؤدي إلى إغلاق المعابر التجارية الحيوية مثل “طورخم” و”شمن”، مما يضر بالاقتصاد المتعثر لكلا البلدين ويعطل حركة المسافرين والبضائع.

ويرى مراقبون أن تطور الاشتباكات من مناوشات متقطعة إلى عمليات أسر وقتل للجنود يمثل تحولاً نوعياً في قواعد الاشتباك، قد يستدعي تدخلات دبلوماسية دولية لمنع انزلاق الأمور نحو مواجهة مفتوحة تزيد من معاناة الشعبين وتفتح الباب أمام المزيد من الفوضى التي قد تستغلها الجماعات المسلحة الأخرى في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى