اتفاقية بـ 106 ملايين لتدريب وتوظيف أبناء الضمان الاجتماعي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للفئات الأكثر حاجة في المملكة العربية السعودية، أبرم صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) وجمعية دعم التعليم «تعلّم» اليوم الأحد، اتفاقية نوعية بقيمة تجاوزت 106 ملايين ريال. تهدف هذه الشراكة إلى نقل أبناء مستفيدي الضمان الاجتماعي من دائرة الاحتياج إلى آفاق الإنتاج والاستقلال المالي، وذلك برعاية وحضور وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي.
وتم توقيع الاتفاقية في مقر الوزارة بالعاصمة الرياض، حيث مثل الصندوق مديره العام تركي الجعويني، بينما مثل الجمعية أمينها العام الدكتور عادل العمري، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من التمكين الاقتصادي والاجتماعي.
سياق التحول الوطني ورؤية 2030
تأتي هذه الاتفاقية في سياق الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، والتي تركز بشكل جوهري على خفض معدلات البطالة ورفع مساهمة المواطنين في القطاع الخاص. وتعد استراتيجية تحويل مستفيدي الضمان الاجتماعي من متلقين للدعم المباشر (الرعوية) إلى منتجين ومشاركين في التنمية (التنموية) أحد أهم ركائز منظومة الحماية الاجتماعية الجديدة. هذا التحول لا يهدف فقط إلى تخفيف العبء المالي على الدولة، بل يسعى لبناء مجتمع حيوي يعتمد أفراده على مهاراتهم وقدراتهم الذاتية.
تفاصيل البرامج التدريبية والتأهيل
بموجب هذا التعاون، يتكفل الصندوق بتغطية كافة التكاليف المالية لتدريب وتأهيل المستفيدين، مما يزيل العوائق المادية أمامهم ويفتح لهم أبواب المستقبل المهني بالمجان. وترتكز الاتفاقية على تقديم دبلومات مهنية متخصصة في مجالات تشهد طلباً متزايداً في سوق العمل السعودي الحالي، وتشمل:
- السلامة والصحة المهنية.
- إدارة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
- تنظيم الفعاليات والمؤتمرات.
- المحاسبة والضرائب.
اختيار هذه التخصصات لم يكن عشوائياً، بل جاء بناءً على دراسات لاحتياجات السوق، حيث يشهد قطاع الخدمات اللوجستية والترفيه والقطاع المالي نمواً متسارعاً يتطلب كوادر وطنية مؤهلة لسد الفجوة المهنية.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
من المتوقع أن تسهم هذه المبادرة في رفد سوق العمل بكفاءات وطنية شابة قادرة على المنافسة، مما يعزز من برامج التوطين في القطاعات الحيوية. كما أن تمكين أبناء الأسر الضمانية يساهم في كسر حلقة الفقر المتوارث، ويمنح هذه الأسر فرصة حقيقية لتحسين مستوى معيشتهم بشكل مستدام بعيداً عن الاعتماد الكلي على المعاشات الضمانية.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لنجاحات برنامج تمكين الضمان الاجتماعي، الذي سجل قفزة نوعية بتمكين أكثر من 23 ألف مستفيد خلال الربع الأول من العام الماضي 2025م. وقد تجاوزت أرقام التمكين السابقة المستهدفات الرسمية البالغة 21,246 مستفيدًا، مما يعكس فاعلية هذه البرامج وقدرتها على إحداث أثر اجتماعي واقتصادي ملموس.



