أحمد العنزي يعود لمسابقة الملك سلمان للقرآن داعماً ومستعداً

في أجواء إيمانية تعبق بنفحات الذكر الحكيم، وتحديداً في أروقة المنافسات القرآنية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، برزت قصة الشاب أحمد طراد العنزي، ابن منطقة الحدود الشمالية، الذي عاد إلى مقر مسابقة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره للبنين في دورتها السادسة والعشرين. لم تكن عودته هذه المرة كمتنافس يعتلي المنصة، بل جاء زائراً ومستلهماً، يحمل في قلبه ذكريات المشاركات السابقة وفي عقله طموح المستقبل.
مكانة المسابقة وأبعادها الوطنية والإسلامية
تكتسب مسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم أهمية استثنائية تتجاوز كونها مجرد منافسة سنوية؛ فهي تمثل إرثاً حضارياً وثقافياً للمملكة العربية السعودية، التي جعلت من العناية بكتاب الله منهجاً ودستراً. تُنظم هذه المسابقة بإشراف مباشر من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وتُعد محضناً تربويًا يهدف لربط الناشئة والشباب بالقرآن الكريم، مما يعزز من قيم الوسطية والاعتدال. وعلى مدار دوراتها المتعاقبة، خرجت المسابقة آلاف الحفاظ الذين مثلوا المملكة في المحافل الدولية، مما يجعلها ركيزة أساسية في تعزيز الهوية الإسلامية وتنمية الكوادر الوطنية المتميزة.
مسيرة حافلة رغم صغر السن
أحمد العنزي، الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، يمتلك سجلاً مشرفاً في هذه المسابقة العريقة. فقد سبق له المشاركة في الدورة الخامسة والعشرين ضمن الفرع السادس، ثم عاد لينافس بقوة في الدورة السادسة والعشرين ضمن الفرع الخامس، محققاً مراكز متقدمة تعكس موهبته الفذة. زيارته الحالية لمقر التصفيات جاءت بروح “استدعاء البدايات”، حيث جلس ينصت لتلاوات أقرانه، مسترجعاً لحظات الوقوف أمام لجنة التحكيم، ومستفيداً من الملاحظات الدقيقة لتعزيز مهاراته استعداداً لجولات قادمة يطمح فيها لنيل المراكز الأولى.
دعم عائلي وتوارث للقيم القرآنية
لم يأتِ “العنزي” بمفرده، بل كان حضوره دافعاً معنوياً كبيراً لشقيقه الأكبر المشارك في النسخة الحالية. هذا المشهد يجسد بوضوح أثر التربية القرآنية داخل الأسرة السعودية، حيث يتوارث الأبناء حب كتاب الله، ويصبح التنافس في حفظه سمة مميزة للبيت الواحد. وأشاد أحمد بما لمسه من تطور نوعي في هذه الدورة، مشيراً إلى جودة الأصوات، ودقة التنظيم، والبيئة التنافسية المحفزة التي وفرتها الوزارة، مما يعكس حجم العناية الفائقة التي توليها القيادة الرشيدة لأهل القرآن.
الأثر المستدام ورسالة الشكر
وفي ختام زيارته، رفع العنزي أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، على رعايتهم المستمرة لهذه المحافل الإيمانية. وأكد أن هذه المسابقات ليست مجرد تظاهرة عابرة، بل هي استثمار حقيقي في بناء الإنسان، حيث تسهم في صقل شخصيات الشباب وحمايتهم فكرياً، سائلاً الله التوفيق لشقيقه ولكافة المشاركين في حمل لواء القرآن الكريم.



