تحقيقات فساد ونهب عقارات تلاحق عيدروس الزبيدي في عدن

تداولت أوساط سياسية وإعلامية تقارير تفيد بمواجهة عضو مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، لسلسلة من التحقيقات والاتهامات المتعلقة بملفات فساد مالي وإداري، بالإضافة إلى قضايا شائكة تخص نهب العقارات والأراضي في العاصمة المؤقتة عدن. وتأتي هذه الأنباء لتلقي بظلالها على المشهد السياسي اليمني المعقد، مثيرة تساؤلات واسعة حول مستقبل الشراكة داخل مجلس القيادة الرئاسي.
خلفيات أزمة الأراضي في عدن: تركة ثقيلة
لم تكن قضية العقارات والأراضي في عدن وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات بدأت بشكل ملحوظ عقب تحرير المدينة في عام 2015. منذ ذلك الحين، شهدت المدينة موجة غير مسبوقة من البناء العشوائي والبسط على أراضي الدولة والممتلكات الخاصة، في ظل غياب الرقابة الحكومية الفعالة وتعدد الأجهزة الأمنية. ويشير مراقبون إلى أن ملف الأراضي يُعد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، حيث تورطت فيه شخصيات نافذة وقيادات عسكرية، مما حوله إلى قنبلة موقوتة تهدد السلم الاجتماعي في المحافظات الجنوبية.
السياق السياسي وتوقيت الاتهامات
تكتسب هذه التحقيقات أهمية خاصة نظراً لموقع الزبيدي في هرم السلطة الشرعية المعترف بها دولياً. فمنذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، كانت الآمال معقودة على توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الاقتصادية والعسكرية. إلا أن ظهور مثل هذه الملفات للعلن قد يشير إلى وجود تجاذبات داخلية ورغبة من بعض الأطراف المحلية أو الإقليمية في إعادة هيكلة النفوذ داخل عدن، أو الضغط باتجاه إصلاحات هيكلية حقيقية تشترطها الجهات المانحة لضمان استمرار الدعم المالي لليمن.
التداعيات الاقتصادية والاجتماعية
يرتبط الفساد في ملف العقارات والأراضي بشكل مباشر بتدهور الخدمات العامة والاقتصاد في عدن. فالعائدات المهدرة من الضرائب والرسوم العقارية، بالإضافة إلى الاستيلاء على المساحات المخصصة للمشاريع الاستثمارية والخدمية، أدت إلى تفاقم معاناة المواطنين. ويعاني سكان عدن من انقطاعات متكررة للكهرباء وتدهور في العملة المحلية، وهي أزمات يرى خبراء الاقتصاد أن حلها يبدأ بتجفيف منابع الفساد واستعادة هيبة الدولة وسيطرتها على مواردها السيادية.
نظرة المجتمع الدولي والمحلي
على الصعيد الدولي، تضغط الأمم المتحدة والدول الراعية للعملية السياسية في اليمن باستمرار نحو تعزيز الشفافية والمساءلة كشرط أساسي لأي تسوية سياسية قادمة. محلياً، يترقب الشارع الجنوبي نتائج هذه التحقيقات بحذر، حيث يرى البعض فيها خطوة ضرورية لتصحيح المسار، بينما يتخوف آخرون من استغلالها سياسياً لتصفية الحسابات. ويبقى المؤكد أن فتح ملفات الفساد ونهب العقارات، بغض النظر عن الأسماء المتورطة، يمثل اختباراً حقيقياً لجدية مجلس القيادة الرئاسي والقضاء اليمني في فرض سيادة القانون.



