الخطوط الكندية تعلق رحلات كوبا بسبب نقص الوقود

أعلنت الخطوط الجوية الكندية (إير كندا)، في خطوة مفاجئة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها هافانا، عن تعليق رحلاتها الجوية إلى كوبا بشكل مؤقت. وجاء هذا القرار يوم الاثنين نتيجة نقص حاد في وقود الطائرات (الكيروسين) في المطارات الكوبية، وهو ما يهدد قطاع السياحة الذي يعد شريان الحياة للجزيرة الكاريبية.
تفاصيل تعليق الرحلات وإجلاء السياح
أوضحت الشركة الكندية في بيان رسمي أن عمليات التزود بالوقود في مطارات كوبا لم تعد متاحة تجارياً، مما دفعها لاتخاذ قرار تعليق الرحلات لمدة شهر واحد، بدءاً من منتصف ليل الاثنين. ولضمان سلامة عملائها، أكدت "إير كندا" أنها ستقوم خلال الأيام القليلة المقبلة بتسيير رحلات مغادرة فارغة من كندا إلى كوبا، تهدف حصرياً إلى إعادة ما يقارب 3000 مسافر متواجدين حالياً في الجزيرة، والذين سافر معظمهم ضمن باقات العطلات التي تقدمها الشركة.
الخلفية الجيوسياسية: العقوبات وفنزويلا
لا يمكن فصل أزمة الوقود الحالية في كوبا عن المشهد الجيوسياسي المعقد في أمريكا اللاتينية. تعتمد كوبا بشكل رئيسي على واردات النفط من حليفتها فنزويلا لتلبية احتياجاتها من الطاقة. ومع تشديد الولايات المتحدة الأمريكية للعقوبات الاقتصادية على فنزويلا، وتراجع إنتاج النفط هناك، تأثرت الإمدادات المتجهة إلى هافانا بشكل كبير. وقد تفاقم الوضع مع السياسات الأمريكية الصارمة التي استهدفت شحنات النفط بين البلدين، بالإضافة إلى الأوامر التنفيذية التي فرضت رسوماً وقيوداً على الدول والكيانات التي تتعامل نفطياً مع كوبا.
تداعيات الأزمة على الداخل الكوبي
في مواجهة هذا النقص الحاد، أعلنت الحكومة الكوبية عن حزمة من الإجراءات التقشفية الطارئة لترشيد استهلاك الطاقة. وشملت هذه الإجراءات تقليص أيام العمل في القطاع الحكومي، وتطبيق نظام العمل عن بعد في العديد من الإدارات والمؤسسات العامة، بالإضافة إلى تقنين صارم لبيع الوقود. وتعيش الجزيرة مخاوف حقيقية من العودة إلى فترات انقطاع التيار الكهربائي الطويلة (التعتيم) التي عانت منها في فترات سابقة، حيث تجد محطات توليد الطاقة صعوبة بالغة في العمل بكامل طاقتها.
التأثير الاقتصادي والسياحي
يمثل قرار الخطوط الكندية ضربة موجعة للاقتصاد الكوبي، حيث تعتبر كندا المصدر الأول للسياح إلى كوبا. ويعتمد الاقتصاد الكوبي بشكل كبير على العملة الصعبة التي يضخها قطاع السياحة. ومن المتوقع أن يؤدي تعليق الرحلات الجوية، ولو مؤقتاً، إلى تراجع العائدات المالية، مما يزيد من الضغوط على الحكومة الكوبية التي اتهمت واشنطن مراراً بالسعي لـ "خنق" اقتصادها عبر الحصار المستمر.
من جانبه، أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن بلاده منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة لحل الخلافات القائمة، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذا الحوار يجب أن يكون قائماً على الاحترام المتبادل وليس تحت وطأة الضغوط أو التهديدات الاقتصادية.



