
أزمة مباراة الأهلي والفيحاء: مطالب بكشف تسجيلات الحكام
أزمة تحكيمية تعصف بالشارع الرياضي بعد لقاء الأهلي والفيحاء
لا تزال أصداء وتداعيات الأحداث المثيرة التي صاحبت مباراة الفيحاء والأهلي ضمن منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين تتصدر المشهد الرياضي المحلي والإقليمي. فبمجرد إطلاق صافرة النهاية، تفجرت أزمة غير مسبوقة قادها المدير الفني للنادي الأهلي، الألماني ماتياس يايسله، والمدير الرياضي، إلى جانب نخبة من نجوم الفريق المحترفين، وفي مقدمتهم المهاجم الإنجليزي إيفان توني والإسباني غابري فيغا. وقد وجه هؤلاء اتهامات صريحة ومباشرة لطاقم التحكيم، مشيرين إلى أن الحكام طالبوهم داخل أرضية الملعب بتركيز جهودهم على بطولة “دوري أبطال آسيا للنخبة” بدلاً من تضييع الوقت في المنافسة المحلية، وهو تصريح إن صح، يمثل سابقة خطيرة في تاريخ المنافسات الكروية ويؤثر على صورة التنافس المحلي.
الأهلي يطالب بالشفافية: “سمعونا التسجيلات”
أمام هذه الاتهامات الخطيرة التي تمس نزاهة المنافسة، لم تقف إدارة النادي الأهلي مكتوفة الأيدي. فقد أصدرت بياناً رسمياً حازماً طالبت فيه الجهات المعنية في الاتحاد السعودي لكرة القدم ولجنة الحكام بضرورة إظهار التسجيلات الصوتية الخاصة بغرفة تقنية الفيديو (VAR) وطاقم حكام الساحة. وتأتي هذه الخطوة سعياً من الإدارة الأهلاوية لتأكيد صحة ادعاءات لاعبيها ومدربها، ولضمان حقوق النادي في ظل التنافس الشرس في الدوري السعودي الذي يحظى حالياً بمتابعة عالمية غير مسبوقة بعد استقطاب أبرز نجوم الكرة العالمية. إن الكشف عن المحادثات بين الحكام أصبح ممارسة متبعة في العديد من الدوريات الكبرى لضمان الشفافية، وهو ما يطالب به الأهلاويون اليوم لقطع الشك باليقين.
شائعات السوشيال ميديا ونفي المصادر الرسمية
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، لم تتوقف الأحداث عند البيانات الرسمية، بل امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي حيث تداول عدد كبير من المغردين والجماهير الأهلاوية معلومات تشير إلى وجود صلة قرابة بين حكم تقنية الفيديو في المباراة، عبدالله الشهري، والحكم الدولي السابق ظافر أبو زندة، مدعين أنه نجله. إلا أن مصادر موثوقة لصحيفة “عكاظ” تدخلت سريعاً لوأد هذه الفتنة، موضحة أن تلك المعلومات هي جملة وتفصيلاً مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة، مؤكدة أن الحكم عبدالله الشهري لا تربطه أي صلة قرابة بالحكم السابق ظافر أبو زندة.
الذاكرة الأهلاوية وجراح نهائي كأس المؤسس عام 2000
إن الانتشار السريع لهذه الشائعة لم يأتِ من فراغ، بل نكأ جراحاً قديمة وأعاد للأهلاويين ذكريات تاريخية صعبة ومريرة ارتبطت باسم الحكم ظافر أبو زندة. ففي عام 2000، أقيمت بطولة استثنائية وتاريخية هي “كأس المؤسس” بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية، وهي بطولة كبرى تقام كل قرن. وقد جمعت المباراة النهائية في ذلك الوقت بين عملاقي الكرة السعودية، الأهلي والهلال، وقادها تحكيمياً ظافر أبو زندة. ذلك النهائي التاريخي شهد جدلاً تحكيمياً واسعاً لا يزال عالقاً في أذهان الجماهير الأهلاوية حتى اليوم، حيث يعتقدون أن أخطاءً تحكيمية فادحة حرمت فريقهم من إدراك التعادل والمنافسة على أغلى الألقاب المحلية. هذا الربط النفسي والتاريخي يفسر حالة الغضب والتوتر التي تعيشها الجماهير الأهلاوية حالياً، ومطالبتها الملحة بالعدالة والشفافية في عصر الاحتراف الرياضي.



