تعليم الأحساء: تدريب 500 قيادي على بروتوكولات حماية الطفل 1919

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز حصانة البيئة المدرسية، دشنت الإدارة العامة للتعليم بمحافظة الأحساء مرحلة جديدة من التنسيق الميداني المكثف لحماية النشء، وذلك من خلال عقد لقاء تخصصي جمع 500 من وكلاء ووكيلات المدارس. هدف اللقاء إلى تمليك القيادات المدرسية الأدوات النظامية والقانونية الدقيقة للتعامل مع حالات الإيذاء، وتعريفهم بآليات التدخل السريع المعتمدة لدى مركز الحماية الأسرية، لضمان بيئة تربوية آمنة خالية من المهددات النفسية والجسدية.
سياق وطني لتعزيز حقوق الطفل
يأتي هذا الحراك التعليمي في الأحساء متناغماً مع التوجهات العامة للمملكة العربية السعودية ورؤية 2030، التي أولت اهتماماً بالغاً بحقوق الطفل والأسرة، وسنّت تشريعات صارمة مثل “نظام حماية الطفل” و”نظام الحماية من الإيذاء”. وتُعد المدارس خط الدفاع الأول في اكتشاف حالات الإهمال أو العنف، نظراً للوقت الطويل الذي يقضيه الطالب في المحيط المدرسي، مما يجعل تأهيل الكوادر التعليمية على بروتوكولات الرصد والتبليغ ضرورة ملحة وليست مجرد إجراء روتيني.
شراكة استراتيجية بين التعليم والحماية الأسرية
وثمّن مدير عام تعليم الأحساء، طواشي الكناني، هذه الخطوة التي قادها قسم التوجيه الطلابي، مؤكداً أن اللقاء يجسد تكاملاً حيوياً بين المؤسسة التعليمية والجهات الأمنية والاجتماعية. وأشار إلى أن توحيد الجهود بين المدرسة ومراكز الحماية يهدف لتوفير أعلى درجات الاستقرار للأسرة والطفل، مما ينعكس إيجاباً على التحصيل العلمي والاستقرار النفسي للطلاب.
خارطة الطريق الإجرائية وآلية “1919”
خلال اللقاء، استعرض مدير تشغيل مراكز الحماية الأسرية بالمنطقة الشرقية، سعود الحليبي، خارطة الطريق الإجرائية للتعامل مع البلاغات. وأوضح الحليبي أن رحلة الحماية تبدأ فور تلقي الاتصال عبر الرقم الموحد «1919»، لتنتقل مباشرة لمرحلة التنسيق الأمني والخروج الميداني العاجل إذا لزم الأمر.
وبيّن الحليبي أن البروتوكول المعتمد يتسم بالدقة والصرامة، حيث لا يتوقف عند مجرد الرصد، بل يشمل خطوات متسلسلة تتضمن:
- أخذ الإفادات الرسمية.
- الاستدعاء والمقابلة الشخصية لتقييم مستوى الخطورة.
- صياغة خطة تدخل محكمة بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان سلامة الحالة.
المتابعة المستمرة وإغلاق الملفات
وشدد الحليبي على أن إغلاق ملف البلاغ لا يتم إلا بعد مرحلة دقيقة من المتابعة المستمرة والتوثيق الشامل، والتأكد التام من زوال الخطر واكتمال كافة الإجراءات النظامية التي تحفظ حقوق الطفل والأسرة، مما يضمن عدم تكرار الانتهاكات.
استدامة التوعية والتدريب
من جانبها، كشفت مديرة قسم التوجيه الطلابي، ابتسام الدريويش، أن هذا الحراك التوعوي ليس حدثاً عابراً، بل يأتي ضمن حزمة برامج نوعية مجدولة طوال العام الدراسي. وتهدف هذه البرامج إلى رفع كفاءة العاملين في الميدان التعليمي وتمكينهم من أداء أدوارهم التربوية والحمائية باحترافية عالية، بما يضمن التعامل الأمثل مع أي طارئ قد يواجه الطلاب والطالبات.
وقد شهد اللقاء تفاعلاً واسعاً من القيادات المدرسية الحاضرة، حيث فُتح باب النقاش الشفاف للإجابة عن الاستفسارات الميدانية، مما يعكس حرص المنظومة التعليمية في الأحساء على تطبيق معايير الحماية وفق أحدث الضوابط الرسمية المعتمدة في المملكة.



