الأرجنتين تبيع الدولار لدعم البيزو وسط قواعد صرف جديدة

في خطوة تهدف إلى استيعاب الصدمات الأولى لتطبيق السياسات النقدية الجديدة، كشفت مصادر مطلعة أن وزارة الخزانة الأرجنتينية تدخلت في سوق الصرف الأجنبي ببيع كميات من الدولار الأمريكي، وذلك للحد من التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية "البيزو".
ويأتي هذا التحرك الحكومي في أول يوم تداول يشهد تطبيق القواعد الجديدة التي تسمح بتقلبات أوسع في سعر الصرف، وهي خطوة طال انتظارها ضمن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
تدخل حكومي لضبط الأسواق
أفاد متعاملون في السوق، فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المعلومات، بأن حجم المبيعات التي ضختها الخزانة تراوح بين 150 و200 مليون دولار. ويهدف هذا الإجراء إلى توفير السيولة الدولارية اللازمة لتهدئة مخاوف المستثمرين ومنع الانزلاق الحر للعملة في بداية التعاملات بالنظام الجديد.
وعلى الرغم من هذا التدخل، سجل البيزو الأرجنتيني انخفاضاً بنسبة 1.4% ليصل إلى مستوى 1,475 بيزو مقابل الدولار يوم الجمعة الماضي. ويُعد هذا الانخفاض متوقعاً في ظل تحرير آليات السوق، إلا أن التدخل الحكومي ساهم في جعل الهبوط تدريجياً وليس انهياراً مفاجئاً.
نظام الصرف الجديد ومعدلات التضخم
يمثل النظام الجديد تحولاً جوهرياً في السياسة النقدية للأرجنتين، حيث تم الإعلان عنه في ديسمبر الماضي. وبموجب هذا الإطار، تم التخلي عن التقييد الصارم الذي كان يحصر تحرك العملة في نطاق ضيق لا يتجاوز 1% شهرياً. بدلاً من ذلك، ستتوسع نطاقات تداول البيزو بوتيرة تتماشى مع معدل التضخم الشهري في البلاد.
ويرى المحللون الاقتصاديون أن ربط سعر الصرف بمعدلات التضخم يعد خطوة ضرورية للحفاظ على التنافسية التجارية للأرجنتين، حيث أن تثبيت السعر مع وجود تضخم مرتفع كان يؤدي سابقاً إلى تآكل الاحتياطيات الأجنبية والمبالغة في تقييم العملة المحلية، مما يضر بالصادرات.
الثقة في سداد الديون السيادية
على صعيد الالتزامات الدولية، تتجه الأنظار إلى يوم 9 يناير الجاري، حيث تستعد الأرجنتين لسداد مستحقات مالية على سنداتها المقومة بالدولار. وتشير بيانات السوق إلى وجود حالة من التفاؤل الحذر بين المستثمرين بشأن قدرة الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وتعكس أسعار السندات هذه الثقة، حيث يتم تداول السندات القائمة المستحقة بين عامي 2030 و2038 عند مستويات تتجاوز 75 سنتاً للدولار، وفقاً لبيانات "بلومبيرغ". ويُعزى هذا الأداء الإيجابي للسندات إلى السياسات التقشفية الصارمة التي تبنتها الحكومة الحالية لتحقيق فوائض مالية تضمن خدمة الدين.
السياق الاقتصادي العام
تواجه الأرجنتين تحديات اقتصادية تاريخية تتمثل في معدلات تضخم تعد من بين الأعلى في العالم، ونقص مزمن في احتياطيات العملة الصعبة. وتأتي هذه الإجراءات الأخيرة كجزء من خطة شاملة لإعادة هيكلة الاقتصاد، تهدف إلى القضاء على عجز الموازنة، ووقف طباعة النقود لتمويل الإنفاق الحكومي، واستعادة ثقة الأسواق العالمية.
ويعتبر نجاح البنك المركزي ووزارة الخزانة في إدارة سعر الصرف خلال هذه المرحلة الانتقالية عاملاً حاسماً في تحديد مسار التعافي الاقتصادي للأرجنتين خلال العام الجديد، وسط ترقب محلي ودولي لنتائج هذه السياسات الجريئة.



