محليات

الأحساء الأعلى حرارة: الأرصاد تحذر من صيف يفوق المعدلات

أكد المركز الوطني للأرصاد أن محافظة الأحساء تصدرت قائمة المدن السعودية الأعلى حرارة خلال الأيام الماضية، مسجلة 49 درجة مئوية في الظل، وذلك مع اقتراب بداية فصل الصيف مناخياً. هذا الإعلان، الذي جاء على لسان المتحدث الرسمي للمركز، حسين القحطاني، يضع المنطقة الشرقية في قلب موجة حر شديدة، حيث تبعتها مدينة الدمام في الترتيب بتسجيلها نفس الدرجة ليوم واحد، مما يؤكد أن منطقة الأحساء الأعلى حرارة حالياً في المملكة.

تأتي هذه الأرقام القياسية في سياق مناخي معقد تشهده المملكة والمنطقة بأسرها. فالمملكة العربية السعودية، بحكم موقعها الجغرافي، تتمتع بمناخ صحراوي حار وجاف في معظم مناطقها، وتعتبر فصول الصيف فيها من بين الأشد حرارة على مستوى العالم. إلا أن الخبراء والمراصد المناخية العالمية يربطون بين تزايد حدة وتواتر موجات الحر وبين ظاهرة التغير المناخي العالمي، التي تؤدي إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة سنوياً، مما يجعل فصول الصيف أكثر قسوة وتحدياً.

مؤشرات على صيف استثنائي

أوضح القحطاني أن مدناً أخرى سجلت درجات حرارة مرتفعة، حيث وصلت في القيصومة إلى 48 درجة، بينما سجلت كل من الرياض ووادي الدواسر والمدينة المنورة 46 درجة مئوية. وأشار إلى أن السجلات المناخية التاريخية لشهر يونيو تظهر أن جدة سجلت أعلى درجة حرارة في تاريخ المملكة عند 52 درجة مئوية في عام 2010، مما يعكس التباين المناخي الكبير بين مناطق المملكة. وتشير التوقعات الأولية للربع الثاني من صيف هذا العام إلى استمرار تسجيل درجات حرارة تفوق معدلاتها الطبيعية في معظم المناطق، وهو ما ينذر بصيف قد يكون استثنائياً ويتطلب استعدادات خاصة.

تداعيات موجات الحر: من الصحة إلى البنية التحتية

إن تسجيل الأحساء الأعلى حرارة لا يمثل مجرد رقم في نشرة الطقس، بل يحمل في طياته تداعيات واسعة. على الصعيد الصحي، يزداد خطر الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري والجفاف، خاصة بين كبار السن والأطفال والعاملين في الأماكن المفتوحة. وعلى صعيد البنية التحتية، يتسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة في زيادة هائلة على استهلاك الطاقة الكهربائية لتشغيل أجهزة التكييف، مما يضع ضغطاً كبيراً على شبكات الكهرباء، بالإضافة إلى زيادة استهلاك المياه. كما تتأثر قطاعات حيوية مثل الزراعة، التي تشتهر بها واحة الأحساء، حيث تحتاج المحاصيل إلى كميات أكبر من المياه وتتعرض لخطر التلف.

نصائح وإرشادات لمواجهة الحر الشديد

وشدد المركز الوطني للأرصاد على أهمية متابعة التقارير والنشرات الجوية الصادرة عنه باستمرار للحصول على معلومات دقيقة ومحدثة. ودعا القحطاني الجميع إلى الالتزام بالإرشادات الوقائية للحد من تأثيرات موجات الحر، وأهمها تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (من الساعة 11 صباحاً حتى 4 مساءً)، وشرب كميات كافية من السوائل، والحرص على عدم ترك الأطفال أو كبار السن بمفردهم في المركبات المغلقة. وأكد أن المركز يواصل مراقبة التغيرات الجوية على مدار الساعة لتعزيز السلامة العامة ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع الظروف المناخية المتوقعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى