العالم العربي

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة: التفاصيل والأبعاد

في خطوة سياسية هامة تهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي اليمني، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، عن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتوحيد القوى الوطنية المناهضة للمشروع الانقلابي وتعزيز مؤسسات الدولة الشرعية. ويأتي هذا الإعلان تتويجاً لسلسلة من المشاورات السياسية المكثفة التي رعتها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تضمن تمثيل مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في اليمن.

السياق التاريخي والسياسي للحدث

لا يمكن قراءة هذا الإعلان بمعزل عن التحولات الجذرية التي شهدها المشهد اليمني منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، والذي جاء خلفاً للرئيس السابق عبدربه منصور هادي. وقد تأسس المجلس بناءً على مخرجات المشاورات اليمنية-اليمنية في الرياض، بهدف إدارة المرحلة الانتقالية سياسياً وعسكرياً وأمنياً. وتعتبر الحكومة الجديدة امتداداً لروح "اتفاق الرياض" الذي نص على المناصفة بين الشمال والجنوب، وتوحيد الجهود العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، لضمان استقرار المحافظات المحررة.

الأولويات الاقتصادية والخدمية

يواجه التشكيل الحكومي الجديد تحديات جسيمة، يأتي في مقدمتها الملف الاقتصادي الذي يشهد تدهوراً غير مسبوق مع تراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم. ومن المتوقع أن تركز الحكومة في برنامجها الجديد على تنفيذ إصلاحات هيكلية في البنك المركزي والقطاع المالي، بدعم مباشر من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لضمان استمرار صرف الرواتب وتوفير الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه التي عانى المواطن اليمني من انقطاعها لسنوات.

الأبعاد الإقليمية والدولية

يحظى هذا الإعلان بترحيب دولي واسع، حيث ينظر المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى وجود حكومة يمنية قوية وموحدة كشرط أساسي للدفع بمسار السلام الشامل. فتوحيد الجبهة الداخلية للحكومة الشرعية يعزز من موقفها التفاوضي في أي محادثات سلام مستقبلية مع جماعة الحوثي، كما يسهل عملية تدفق المساعدات الإنسانية وتنفيذ المشاريع التنموية التي يمولها المانحون الدوليون. إن نجاح هذه الحكومة مرهون بمدى قدرتها على تجاوز الخلافات البينية والعمل كفريق واحد لمواجهة الاستحقاقات الوطنية الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى