العليمي في مؤتمر ميونيخ: ملف اليمن قضية أمن دولي

في خطوة دبلوماسية رفيعة المستوى، حمل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، ملف الأزمة اليمنية إلى أروقة مؤتمر ميونيخ للأمن، مقدماً رؤية جديدة تتجاوز النظرة التقليدية للصراع باعتباره نزاعاً محلياً، لتضعه في إطاره الصحيح كقضية أمن دولي ملحة تؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة والعالم.
اليمن في قلب الأمن العالمي
تأتي مشاركة العليمي في هذا المحفل الدولي الهام لتسليط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تفرضها حالة اللاستقرار في اليمن. ولم يعد الملف اليمني مجرد صراع داخلي على السلطة، بل تحول -وفقاً للطرح الرئاسي- إلى نقطة ارتكاز محورية في معادلة الأمن العالمي، لا سيما مع التهديدات المستمرة لخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يعد شريان التجارة العالمية.
سياق الصراع وأبعاده التاريخية
لفهم أهمية هذا التحرك الدبلوماسي، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للأزمة التي تعصف باليمن منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على الدولة. فقد أدى غياب الدولة وسيطرة الجماعات المسلحة إلى خلق فراغ أمني استغلته قوى إقليمية لزعزعة استقرار المنطقة. ويؤكد العليمي في لقاءاته على أن استعادة الدولة اليمنية ليست مطلباً محلياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية لتأمين المصالح الدولية ومنع تحول اليمن إلى منصة لتصدير الفوضى والإرهاب العابر للحدود.
الأهمية الاستراتيجية وتأثيرات الحدث
يكتسب طرح ملف اليمن في مؤتمر ميونيخ أهمية استثنائية نظراً لثقل المؤتمر كمنصة لصناعة القرارات الأمنية العالمية. وتتمثل أهمية هذا الطرح في النقاط التالية:
- حماية الممرات المائية: التأكيد على أن أمن اليمن هو جزء لا يتجزأ من أمن الطاقة والتجارة العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.
- مكافحة الإرهاب: التنبيه إلى مخاطر التعاون بين الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، وضرورة وجود شريك حكومي قوي على الأرض لمواجهة هذه التهديدات.
- الدعم الدولي: حشد الدعم السياسي والاقتصادي لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية لتمكينها من أداء مهامها في تطبيع الأوضاع وتقديم الخدمات.
نحو مقاربة دولية شاملة
يخلص العليمي في طرحه إلى أن الحلول المجتزأة أو المسكنات المؤقتة لم تعد تجدي نفعاً مع التعقيدات التي يشهدها الملف اليمني. وتدعو الرؤية اليمنية المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة شاملة تدعم مؤسسات الدولة الوطنية، وتضغط بفعالية على المعرقلين للسلام، لضمان عودة اليمن كعامل استقرار في شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي، بدلاً من كونه مصدراً للقلق الأمني الدولي.



