العالم العربي

العليمي يطلب استضافة مؤتمر جنوبي شامل بالرياض

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، عن خطوة سياسية هامة تهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي اليمني، حيث كشف عن تقدم المجلس بطلب رسمي إلى المملكة العربية السعودية لاستضافة ورعاية "مؤتمر جنوبي شامل" في العاصمة الرياض. ويأتي هذا الطلب موجهاً إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، في إطار الدور المحوري الذي تلعبه المملكة لضمان استقرار اليمن ودعم مسارات التوافق الوطني.

سياق المبادرة وأهميتها السياسية

تأتي هذه الدعوة في توقيت حساس يمر به المشهد اليمني، حيث تسعى القيادة الشرعية إلى توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية. ويُعد هذا المؤتمر المقترح امتداداً طبيعياً لمخرجات "مشاورات الرياض" التي عُقدت في أبريل 2022، والتي أفضت إلى تشكيل مجلس القيادة الرئاسي ونقل السلطة، بهدف إنهاء الانقسامات وتوحيد الجهود ضد التهديدات المشتركة.

وأكد العليمي في تصريحاته أن القضية الجنوبية تمثل ركيزة أساسية ومحورية في مسار بناء الدولة اليمنية الحديثة، مشدداً على أن معالجتها يجب أن تكون عادلة ومنصفة، تراعي الأبعاد التاريخية والاجتماعية والسياسية التي تراكمت منذ عام 1994 وما تلاها من أحداث أثرت على النسيج الاجتماعي في المحافظات الجنوبية.

رفض لغة القوة وتعزيز السلم الأهلي

وفي سياق حديثه عن التوترات التي قد تشهدها بعض المناطق، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على الرفض القاطع لسياسة فرض الأمر الواقع بالقوة أو استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة. وأوضح أن القيادة تضع "حماية السلم الأهلي" على رأس أولوياتها، وتسعى لتثبيت مبادئ الشراكة الوطنية ونبذ الإقصاء والتهميش.

ويهدف المؤتمر المرتقب إلى جمع كافة المكونات السياسية والاجتماعية الجنوبية تحت مظلة واحدة، للاتفاق على "إطار وطني جامع" يضمن حل القضية الجنوبية حلاً عادلاً وشاملاً، بما يعزز من استقرار العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ويهيئ الأجواء لمرحلة السلام الشامل في اليمن.

الدور السعودي المحوري

ويعول اليمنيون على الدبلوماسية السعودية التي نجحت سابقاً في رعاية "اتفاق الرياض" عام 2019، والذي كان له الفضل في نزع فتيل الأزمات العسكرية في الجنوب. وتنظر الأوساط السياسية إلى استجابة المملكة المتوقعة لهذا الطلب باعتبارها خطوة ضرورية لردم الفجوة بين المكونات الجنوبية المختلفة، وتوحيد الرؤى قبل الدخول في أي مفاوضات الحل النهائي للأزمة اليمنية، مما يعكس التزام المملكة المستمر بدعم اليمن أرضاً وإنساناً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى