محليات

موجة الأزيرق في السعودية: حرارة تحت الصفر وتحذيرات الأرصاد

أطلق المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية تحذيراً عاجلاً وشاملاً، منبهاً من تأثر أجزاء واسعة من مناطق المملكة بموجة هوائية قطبية شديدة البرودة. وبحسب التقرير، تبدأ هذه الحالة الجوية القاسية اعتباراً من يوم غدٍ السبت وتستمر تأثيراتها حتى يوم الثلاثاء المقبل، حيث يُتوقع أن تشهد درجات الحرارة انخفاضاً ملموساً وحاداً يصل إلى ما دون الصفر المئوي في بعض المناطق، مما يستوجب اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.

تفاصيل الحالة الجوية والمناطق المتأثرة

أوضحت خرائط الطقس أن التأثيرات المباشرة لهذه الكتلة الهوائية القطبية ستشمل رقعة جغرافية واسعة، تبدأ من المناطق الشمالية لتغطي الجوف، والحدود الشمالية، وتبوك، وحائل، وتمتد لتشمل منطقة القصيم والعاصمة الرياض، وصولاً إلى الأجزاء الشمالية من المنطقة الشرقية. وتشير التوقعات الرسمية إلى أن ميزان الحرارة سيسجل قراءات حرجة تتراوح بين درجتين مئويتين فوق الصفر ودرجتين تحت الصفر، خاصة في ساعات الليل والصباح الباكر في المواقع الأكثر عرضة للموجة.

اضطراب الملاحة والرياح السطحية

لم يقتصر التحذير على درجات الحرارة فحسب، بل شمل تنبيهاً من نشاط لافت للرياح السطحية المثيرة للأتربة والغبار، وتحديداً يومي الأحد والاثنين، حيث سيتركز تأثيرها على الأجزاء الساحلية لمناطق تبوك والمدينة المنورة ومكة المكرمة. وحذرت الأرصاد من اضطراب حالة البحر وارتفاع الأمواج لنحو مترين ونصف المتر، مما يشكل خطراً حقيقياً على مرتادي البحر والصيادين، ويهدد انتظام حركة الملاحة البحرية في تلك المناطق.

ما هي موجة «الأزيرق»؟ سياق مناخي وتاريخي

تأتي هذه الموجة تزامناً مع دخول أجواء المملكة فيما يُعرف محلياً وشعبياً بموسم «الأزيرق». ويُعد هذا المصطلح جزءاً أصيلاً من الموروث المناخي في الجزيرة العربية، حيث أطلق الأجداد هذا الاسم على أيام البرد القارس التي تزرق فيها الأطراف والوجوه من شدة الصقيع. وتُصنف هذه الفترة مناخياً كواحدة من أشد فترات الشتاء قسوة، حيث تتزامن عادة مع ذروة الانقلاب الشتوي، وتتميز بطول ساعات الليل وقصر ساعات النهار، مما يساهم في زيادة التبريد الإشعاعي للأرض وانخفاض درجات الحرارة بشكل قياسي.

إرشادات السلامة والوقاية

في ظل هذه الأجواء، تتجدد الدعوات من الجهات المختصة، بما في ذلك الدفاع المدني ووزارة الصحة، لضرورة اتباع إرشادات السلامة العامة. ويُنصح خلال هذه الفترة بتجنب استخدام وسائل التدفئة التقليدية (مثل الفحم والحطب) في الأماكن المغلقة دون تهوية لتفادي حوادث الاختناق، وارتداء الملابس الشتوية الثقيلة، خاصة للأطفال وكبار السن. كما يُنصح سالكو الطرق السريعة في المناطق المفتوحة بتوخي الحذر الشديد بسبب احتمالية تدني مدى الرؤية الأفقية نتيجة الغبار والأتربة المثارة.

بين «المربعانية» و«شباط»

وفي سياق فلكي متصل، أوضح خبير الطقس الدكتور خالد الزعاق أن المملكة تعيش حالياً الأيام الأخيرة من موسم «المربعانية»، وتحديداً في رابع أيام النجم الثالث والأخير منها. وأكد أن الأجواء الحالية التي تتسم بوضوح السماء وشدة البرد تعكس ذروة الموسم الشتوي. وتستعد المناطق المتأثرة لاستقبال موسم «شباط» بعد نحو عشرة أيام، وهو الموسم المعروف في الذاكرة الشعبية بأسماء دالة على قوته مثل «مقرقع البيبان» و«مقطع الرباط»، في إشارة إلى الرياح القوية والمتقلبة التي تميز هذا الوقت من العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى