أخبار العالم

عاصفة ثلجية تضرب نيويورك: إغلاق المواصلات وطوارئ

في خطوة استباقية تعكس حجم المخاطر المحدقة بالساحل الشرقي للولايات المتحدة، أصدرت السلطات في مدينة نيويورك قرارات حاسمة بإغلاق شبكة المواصلات العامة بشكل شبه كامل، مستثنية فقط التنقلات الطارئة، وذلك تأهباً لاستقبال عاصفة ثلجية كبرى يُتوقع أن تكون واحدة من أشد العواصف تأثيراً خلال العقد الأخير. وتأتي هذه الإجراءات في وقت يترقب فيه عشرات الملايين من الأمريكيين، الممتدين من العاصمة واشنطن جنوباً وحتى ولاية ماين في أقصى الشمال، وصول المنخفض الجوي العميق.

تفاصيل العاصفة والتحذيرات المناخية

وفقاً لبيانات الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية، فإن العاصفة التي تتشكل بسرعة قبالة الساحل، والمعروفة في علم الأرصاد بظاهرة "الإعصار القنبلة" (Bomb Cyclone) عند انخفاض الضغط الجوي بشكل حاد، ستحمل معها كميات هائلة من الثلوج. وتشير التوقعات إلى أن سماكة الثلوج قد تصل في بعض المناطق إلى نحو 60 سنتيمتراً، مع معدلات تساقط كثيفة تتراوح بين 5 إلى 8 سنتيمترات في الساعة الواحدة خلال ذروة العاصفة، مما يجعل الرؤية شبه معدومة ويحيل الطرقات إلى مصائد خطرة.

وقد حذر خبراء الأرصاد من أن المنطقة الممتدة من ميريلاند إلى جنوب شرق نيو إنجلاند ستكون في قلب العاصفة، مؤكدين أن التنقل سيكون "بالغ الخطورة" إن لم يكن مستحيلاً. وتتزايد المخاوف من انقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي، نتيجة تراكم الثلوج الثقيلة على الأسلاك الكهربائية وتزامنها مع هبات رياح عاتية قد تقتلع الأشجار.

حالة طوارئ واستنفار في الولايات الشرقية

لم يقتصر الاستنفار على نيويورك فحسب، بل امتد ليشمل عدة ولايات مجاورة، حيث أعلن المسؤولون في ولاية نيوجيرسي حالة الطوارئ لضمان انسيابية عمليات الإغاثة وتوفير الموارد اللازمة. وفي بوسطن، أمرت رئيسة البلدية ميشيل وو بإغلاق كافة المدارس الرسمية والمقار البلدية، داعية السكان إلى البقاء في منازلهم.

وتكتسب هذه العاصفة أهمية خاصة نظراً لتأثيرها المتوقع على "الممر الشمالي الشرقي" (I-95 Corridor)، الذي يعد الشريان الاقتصادي والحيوي الأكثر كثافة سكانية في الولايات المتحدة. فأي تعطل طويل الأمد في هذه المنطقة لا يؤثر فقط على الحياة اليومية للسكان، بل يلقي بظلاله على حركة التجارة والنقل الجوي والبري على مستوى البلاد.

السياق التاريخي والمخاطر الساحلية

تأتي هذه العاصفة بعد أسابيع قليلة فقط من موجة صقيع وعاصفة سابقة ضربت المنطقة في نهاية يناير، مما تسبب في خسائر بشرية ومادية، وهو ما يضع البنية التحتية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الصمود أمام تكرار الظواهر الجوية المتطرفة. وإلى جانب الثلوج، حذرت الهيئة الوطنية للأرصاد من فيضانات ساحلية متوسطة إلى كبرى قد تضرب المناطق المنخفضة من ديلاوير وصولاً إلى كيب كود في ماساتشوستس، نتيجة ارتفاع أمواج البحر بفعل الرياح القوية.

وفي ختام التحذيرات الرسمية، دعت حاكمة نيويورك كاثي هوكول السكان إلى "الاستعداد للأسوأ"، مشددة على ضرورة التموين الفوري بالمواد الغذائية والأدوية ومستلزمات الحيوانات الأليفة، والالتزام التام بتوجيهات البقاء في المنازل، مؤكدة أن الأولوية القصوى هي الحفاظ على الأرواح في ظل هذه الظروف الجوية القاسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى