جماهير الاتحاد تصنع الحدث في دوري أبطال آسيا للنخبة

أكد المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري، في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»، أن الانتصار العريض والتاريخي الذي حققه نادي الاتحاد السعودي على نظيره الغرافة القطري بسبعة أهداف نظيفة، ضمن منافسات الجولة السابعة من مرحلة المجموعات في دوري أبطال آسيا للنخبة، لم يكن مجرد تفوق فني وتكتيكي داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل كان نتاجاً لتلاحم فريد بين الروح القتالية للاعبين والدعم الجماهيري الهادر الذي زلزل المدرجات.
تأثير المدرج الاتحادي: أكثر من مجرد تشجيع
وأوضح الناشري أن جماهير الاتحاد، المعروفة بلقب «النمور»، أثبتت مجدداً أنها الرقم الصعب في المعادلة الآسيوية. فالفوز الكاسح لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة تكامل بين الأداء الرياضي الرفيع والضغط الجماهيري الذي صنع الفارق منذ الدقيقة الأولى. وأشار إلى أن الجماهير حولت الملعب إلى ساحة ضغط نفسي هائل على المنافس، وفي الوقت ذاته، كانت بمثابة محطة شحن معنوي لا تنضب للاعبي العميد.
وأضاف المستشار الاجتماعي أن كثافة الحضور الجماهيري لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بالأثر النفسي العميق الذي تتركه في نفوس اللاعبين. فعندما يرى اللاعب المدرجات ممتلئة عن آخرها، وتصدح بالأهازيج الحماسية، يتولد لديه شعور بأنه يحمل آمال مجتمع كامل، مما يرفع من مستويات التركيز والأدرينالين، ويدفعه لتقديم أداء يفوق التوقعات.
العميد وتاريخ من الأمجاد الآسيوية
وبالنظر إلى السياق العام، يأتي هذا الفوز ليؤكد عودة الاتحاد القوية للمنافسة على الزعامة القارية، وهو النادي الذي يمتلك إرثاً تاريخياً كبيراً في هذه البطولة، حيث سبق له التتويج باللقب مرتين متتاليتين في نسختي 2004 و2005. ويعتبر هذا الانتصار بسباعية رسالة شديدة اللهجة لكافة المنافسين في القارة الصفراء، مفادها أن «العميد» عازم على استعادة مجده الآسيوي، مستنداً إلى قاعدة جماهيرية هي الأشرس والأكثر وفاءً في المنطقة.
الأبعاد النفسية للفوز الكبير
وفي تحليله للأبعاد النفسية للمباراة، لفت الناشري إلى أن وجود جمهور بحجم وقيمة جمهور الاتحاد يمنح الفريق أفضلية سيكولوجية واضحة. فالفريق الضيف (الغرافة) وجد نفسه يواجه كتلة بشرية ومعنوية ضاغطة قبل أن يواجه الخطط الفنية، مما أثر بلا شك على ثقة لاعبيه وقراراتهم داخل الملعب. وأكد أن اللاعب المحترف الحقيقي هو من يستثمر هذا الدعم لتحقيق الانتصارات، معتبراً أن الجماهير شريك أساسي في صناعة النتيجة وليست مجرد متفرج.
المسؤولية القادمة: الاستمرارية وعدم الركون للنتيجة
وشدد الناشري على أن الفوز بسبعة أهداف يضع الفريق أمام مسؤولية مضاعفة، فالبطولات لا تُحسم بمباراة واحدة مهما كانت نتيجتها كبيرة. وأشار إلى أن الفرق البطلة هي التي تحافظ على نسقها التصاعدي ولا تركن لنشوة الفوز المؤقت. ودعا الجماهير لمواصلة الدعم بنفس الروح والشغف في الأدوار الإقصائية القادمة، مؤكداً أن العلاقة التكاملية بين المدرج والملعب هي حجر الزاوية في تحقيق البطولات وإسعاد العشاق.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن جماهير الاتحاد استخقت بجدارة لقب «اللاعب رقم 12»، لدورها المحوري في بث الثقة وصناعة الأجواء التي قادت لهذا الفوز التاريخي الذي سيظل عالقاً في الأذهان لفترة طويلة.



