الجدعان: استقرار الاقتصاد الكلي أساس النمو والاستثمار

أكد وزير المالية السعودي، الأستاذ محمد الجدعان، أن استقرار الاقتصاد الكلي يمثل حجر الزاوية لتحقيق النمو المستدام، نافياً أن يكون عائقاً أمامه، بل هو الممكن الرئيسي الذي يتيح للدول المضي قدماً في خططها التنموية. جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، حيث سلط الضوء على أهمية الأطر المالية الموثوقة في تعزيز البيئة الاستثمارية.
وأوضح الجدعان أن توفير إطار مادي موثوق، ووضع أسس واضحة للمدى المتوسط، بالإضافة إلى الإدارة المنضبطة للدين العام، هي عوامل مجتمعة تخلق مساحة حيوية للاستثمار والإصلاح. وتكتسب هذه الرؤية أهمية مضاعفة في ظل الظروف الدولية المتقلبة التي يشهدها العالم اليوم، من تذبذب في أسعار الطاقة، ومعدلات التضخم العالمية، والتوترات الجيوسياسية التي تفرض تحديات جمة على الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء.
أهمية المؤسسات في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية
وفي سياق حديثه عن الإصلاحات، شدد وزير المالية على أن الإصلاحات الهيكلية، مهما كانت طموحة ومخطط لها بعناية، لا يمكن أن تؤتي ثمارها أو توفر النتائج المرجوة إلا في حال وجود مؤسسات قوية وقادرة على تنفيذ هذه الإصلاحات بكفاءة. ويأتي هذا التصريح متناغماً مع توجهات المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، التي ركزت بشكل كبير على إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية ورفع كفاءة الأداء العام لضمان تحقيق المستهدفات الاقتصادية.
من التخطيط إلى التنفيذ: معيار المصداقية
وأشار الجدعان إلى نقطة جوهرية تتعلق بمصداقية السياسات الاقتصادية، مؤكداً أن هذه المصداقية لا تنبع من مجرد وضع الخطط والاستراتيجيات على الورق، بل تأتي من واقع التنفيذ الفعلي، والحوكمة الرشيدة، والشفافية العالية. وأضاف أن القدرة على ترجمة الاستراتيجيات والخطط إلى نتائج ملموسة وآثار إيجابية على أرض الواقع هو المعيار الحقيقي لنجاح أي سياسة اقتصادية.
السياق الاقتصادي وأثر التصريحات
تأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه المملكة لتعزيز مكانتها كمركز اقتصادي عالمي، حيث يعد الاستقرار المالي والاقتصادي عامل الجذب الأول للمستثمرين الأجانب. إن التأكيد على "استقرار الاقتصاد الكلي" يرسل رسائل طمأنة للأسواق الدولية والمحلية بأن السياسات المالية للمملكة تسير وفق نهج مدروس يوازن بين الإنفاق التنموي والاستدامة المالية. كما يعكس اختيار مدينة "العلا" لاستضافة هذا الحدث الاقتصادي الهام، الرمزية التاريخية والحضارية للمملكة وانفتاحها على العالم، مما يعزز من دورها القيادي في صياغة مستقبل الاقتصادات الناشئة في المنطقة.



