العالم العربي

تفاصيل ممارسات القوات الإماراتية في سجن مطار الريان باليمن

سلطت تقارير إعلامية حديثة، نُسبت تفاصيلها لصحيفة «الشرق الأوسط»، الضوء على ملف شائك يتعلق بالممارسات المنسوبة للقوات الإماراتية بحق السجناء والمعتقلين في مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية. ويأتي هذا الكشف ليعيد فتح ملف السجون السرية ومراكز الاحتجاز غير الرسمية في اليمن، وهو الملف الذي طالما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والسياسية المحلية والدولية.

خلفية تاريخية: من تحرير المكلا إلى تحويل المطار لثكنة

لفهم سياق هذه الأحداث، يجب العودة إلى أبريل 2016، حين تمكنت قوات التحالف العربي، وبدعم رئيسي من القوات الإماراتية، من طرد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من مدينة المكلا. في ذلك الوقت، استبشر السكان خيراً بعودة الأمن، إلا أن مطار الريان الدولي، الذي يعد شريان الحياة للمحافظة، لم يعد للخدمة المدنية فوراً. بدلاً من ذلك، تحول المطار إلى قاعدة عسكرية ومقر قيادة للقوات الإماراتية، وتم إنشاء مركز احتجاز داخله، وهو ما بات يُعرف لاحقاً بـ «سجن مطار الريان».

طبيعة الانتهاكات والوضع الإنساني

تشير التفاصيل المتداولة إلى وجود ممارسات قاسية بحق المحتجزين، تتراوح بين الاعتقال التعسفي لفترات طويلة دون محاكمة أو توجيه تهم رسمية، وبين تقارير تتحدث عن سوء المعاملة وظروف الاحتجاز غير الإنسانية. وقد وثقت منظمات حقوقية دولية في فترات سابقة شهادات لأهالي المعتقلين الذين نظموا وقفات احتجاجية متكررة في المكلا للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم المخفيين قسراً داخل أسوار المطار، والسماح بزيارتهم أو إحالتهم للقضاء اليمني.

الأبعاد السياسية والحقوقية للملف

لا يقتصر تأثير قضية سجن مطار الريان على الجانب الإنساني فحسب، بل يمتد ليشكل ضغطاً سياسياً على الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف العربي. فاستمرار الحديث عن انتهاكات خارج إطار القانون يضعف من سردية استعادة الدولة وبسط نفوذ القانون التي يتبناها التحالف. كما أن هذا الملف أصبح مادة دسمة للتقارير الأممية، حيث أشار فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة في أكثر من مناسبة إلى ضرورة إغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية وإخضاع كافة السجون لسلطة النيابة العامة اليمنية.

التأثير على استقرار حضرموت

تعد محافظة حضرموت من أكثر المحافظات اليمنية استقراراً مقارنة بمناطق الصراع الأخرى، إلا أن بقاء ملف المعتقلين في مطار الريان دون حل جذري يهدد السلم الاجتماعي في المحافظة. إن المطالبات المستمرة من قبل المكونات الحضرمية بضرورة تسليم المطار بالكامل للسلطات المدنية وتشغيله للرحلات الجوية، بالتزامن مع حل ملف المعتقلين، تعكس رغبة المجتمع المحلي في طي صفحة الحرب وتداعياتها الأمنية القاسية، والعودة إلى الحياة الطبيعية في ظل سيادة القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى