اقتصاد

المنفي يشكل لجنة لضبط الإنفاق في ليبيا: الأهداف والتداعيات

في خطوة جديدة تهدف إلى تعزيز الشفافية المالية وضمان التوزيع العادل للموارد، أصدر رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، قراراً بتشكيل لجنة جديدة لضبط الإنفاق العام. ويأتي هذا القرار استكمالاً لسلسلة من الإجراءات التي استهدفت سابقاً قطاعي «المالية» و«الطاقة»، في محاولة لاحتواء الخلافات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

سياق القرار والخلفية السياسية والاقتصادية

لا يمكن فصل هذا القرار عن المشهد الليبي المعقد، حيث تعاني البلاد من انقسام مؤسسي حاد بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة المكلفة من مجلس النواب في الشرق. هذا الانقسام ألقى بظلاله القاتمة على السياسة المالية للدولة، مما أدى إلى نزاعات متكررة حول إدارة عوائد النفط، الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد الليبي. وقد سبق للمجلس الرئاسي أن طرح مبادرة «اللجنة المالية العليا» كآلية لتوحيد الإنفاق، وتأتي اللجنة الجديدة لتعزيز هذه الجهود ومراقبة التدفقات المالية لضمان عدم استخدام المال العام في تأجيج الصراع السياسي.

أهمية ضبط الإنفاق في ظل الأزمة الراهنة

يكتسب قرار المنفي أهمية قصوى في التوقيت الحالي، حيث تواجه ليبيا تحديات اقتصادية جمة تتمثل في تذبذب سعر صرف الدينار، وأزمة السيولة، وتضخم فاتورة الرواتب والدعم. تهدف اللجنة الجديدة إلى وضع ضوابط صارمة تمنع الهدر المالي والفساد، وتضمن وصول الخدمات الأساسية إلى كافة الأقاليم الليبية دون تمييز. كما يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لتهدئة المخاوف لدى الأطراف المحلية والدولية بشأن كيفية إدارة الثروة النفطية، خاصة في ظل التهديدات المتكررة بإغلاق الحقول النفطية احتجاجاً على التوزيع غير العادل للإيرادات.

الأبعاد الدولية وتوحيد المؤسسات المالية

على الصعيد الدولي، يتماشى هذا التحرك مع توصيات بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومخرجات مؤتمرات برلين، التي طالما دعت إلى ضرورة توحيد المؤسسات الاقتصادية، وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي، وإيجاد آلية شفافة لإدارة العوائد. إن نجاح هذه اللجنة في مهامها قد يمهد الطريق لاستقرار اقتصادي نسبي، وهو شرط أساسي لتهيئة المناخ المناسب لإجراء الانتخابات الوطنية المؤجلة. فالمجتمع الدولي يراقب عن كثب مدى قدرة الأطراف الليبية على التوافق مالياً، باعتبار أن الاقتصاد هو المحرك الرئيسي للصراع، وقد يكون هو أيضاً مفتاح الحل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى